تكتسب زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية استثنائية، إذ تؤكد أن الملف اللبناني يتصدر الأولويات الأميركية. وتأتي هذه الزيارة لتوضيح مسار “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل، وسط حديث عن انسحاب إسرائيلي مرتقب وتحضيرات لتسلم الجيش اللبناني زمام المبادرة في الجنوب بدعم ومراقبة أميركية مكثفة.
انتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلي
يستعد الجيش اللبناني للانتشار في مناطق انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن خطوات تجريبية تشمل بلدات مثل فرون وزوطر الغربية. ويرفض الجيش بشكل قاطع أي وصاية إسرائيلية على المناطق المحررة، في حين يسعى الجانبان الأميركي والإسرائيلي لاختبار قدرة الجيش اللبناني على إخلاء هذه المناطق من البنى التحتية والمستودعات العسكرية التابعة لحزب الله وفرض سيطرة الدولة وحدها.
الميدان ليس لصالح حزب الله
رغم تأكيدات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على التمسك بالميدان، إلا أن الواقع يظهر تفوقاً عسكرياً إسرائيلياً واضحاً. فمنذ 2 آذار 2026، تغيرت المعادلات؛ حيث تحتل إسرائيل جنوب الليطاني بالكامل وتقف على تخوم النبطية، وتتركز معاركها اليوم على تلة “علي الطاهر”، التي تُعد المعقل العسكري والتسليحي الأبرز للحزب في الجنوب. ومع سقوط نحو 5000 ضحية وتدمير واسع، يجد الحزب نفسه غير قادر على الرد على الخروقات الإسرائيلية المستمرة أو فرض شروطه الميدانية السابقة.
الطائفة الشيعية ومأزق المشروع الإيراني
يرهن حزب الله مصير اللبنانيين عموماً، وأبناء الطائفة الشيعية والجنوب خصوصاً، بمشروع الارتباط بإيران ومسار التفاهمات الأميركية-الإيرانية المترنحة. وفي ظل دمار هائل وحالة تهجير غير مسبوقة، بدأت تتبلور حالة من الوعي والمساءلة داخل البيئة الشيعية حول جدوى هذه الحرب وأثمانها الباهظة. وأمام هذا الواقع المأساوي، بات لزاماً على الحزب التخلي عن حالة المكابرة والغرور، وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية لإنهاء دوره العسكري والانخراط كلياً في العمل السياسي كمكون لبناني.
بري وجنبلاط: الدولة أم شبح الفتنة؟
يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام مفترق طرق خطير؛ فإما الانحياز المطلق لقرار الدولة اللبنانية أو البقاء في حلفه مع حزب الله تجنباً لاندلاع فتنة شيعية-شيعية. ورغم تأييد بري المبدئي لاتفاق الإطار في بداياته، إلا أن تدخلاً مباشراً من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قليباف—الذي وصف الاتفاق بأنه أسوأ من “اتفاق 17 أيار” بعشر مرات وأنه مشروع فتنة—دفع بري للتردد والتراجع، ليلتحق به لاحقاً الوزير السابق وليد جنبلاط في هذا الموقف الرمادي. اليوم، يُطالب الرئيس بري باتخاذ موقف تاريخي وشجاع لإنقاذ ما تبقى من لبنان وتجنيب الطائفة الشيعية الانتحار الجماعي عبر العودة الشاملة لكنف الدولة.
الحلقة الكاملة أدناه:
