يوليو 13, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

كتب حنا صالح

تتوالى الضربات الأميركية الموجعة للحكم العسكري الإيراني، وأكثر ما تستهدف كل المنطقة البحرية المشرفة على مضيق هرمز والخليج العربي، حيث وضعت قيادة “السنتكوم” مهمة أما الجيش الأميركي وهي إضعاف القدرات الإيرانية التي تهدد بها طهران الملاحة التجارية عبر المضيق الذهبي، الذي تسعى إيران لأن يصبح مشروعها النووي الحقيقي لإبتزاز المنطقة والبشرية.

وتحت الضغط الناري عبرت يوم أمس 20 ناقلة نفط عملاقة الممر المحازي للأراضي العمانية الذي حددته القيادة الأميركية رافضة البلطجة الإيرانية.. وفي نفس الوقت أعادت البحرية الأميركية 8 ناقلات نفط إيراني إلى الموانيء الإيرانية ومنعتها من الخروج من المضيق. ولئن كانت العمليات أعنف بعض الشيء، فواشنطن تحاذر من العودة إلى حرب مفتوحة، لكنها نجحت إلى حدٍ ما بجلب طهران إلى التفاوض تحت النار. فيما تبدو “مذكرة التفاهم” الأميركية الإيرانية آيلة إلى السقوط، فما هو إلزامي فيها تمثل بفك الحصار الأميركي وهذا حصل لكن مع بقاء المدمرات الأميركية في المنطقة، وفتح مضيق هرمز دون قيود أمام الملاحة خلال فترة ال60 يوماً المخصصة للتفاوض وهذا لم يحصل.. فيما بقية النقاط لا تعدو كونها نوايا!

كل هذا الوضع جرى طرحه في إجتماع حلف الأطلسي في أنقرة، حيث برز موقف موحد رافض للإبتزاز الإيراني الذي يهدد إقتصاد البشرية، ويمعن بالتعدي على بلدان الخليج، والسؤال هو كيف سيترجم الموقف الأطلسي، الذي قد يشكل وقوف البشرية بوجه القرصنة الإيرانية، التي يغذيها صراع على السلطة في إيران ما بعد الخامنئي، وما بعد السلطة المطلقة للمرشد، وواضح أن بعض جهات هذا الصراع على السلطة يستثمرون بعمامة لم يظهر صاحبها حتى في تشييع والده.

وعندنا تسود حالة سريالية. تخيلوا أن الثنائي المذهبي ولا سيما الحزب الأصفر المسؤول عن أفظع إبادة بشرية لحقت باللبنانيين، ومسؤول عن إستدراج الإحتلال الذي يسيطر اليوم مباشرة وبالنار على الجزء الأكبر من الجنوب، والمسؤول عن تقديم لبنان لقمة سائغة للعدو الذي يواصل تجريف البلدات جنوب الليطاني، والمسؤول عن الإذلال غير المسبوق الذي فُرض على الجنوبي الذي تم إقتلاعه وتهجيره..هذا الثنائي يمعن في مخطط بقاء ربط لبنان بإيران ومصالحها، ويمعن بنهج لحمته وسداه، بقاء السلاح اللاشرعي وليستمر الإحتلال وليستمر التهجير والإذلال ولتتسع النكبة التي أُنزلت بالطائفة الشيعية وتسبب بها الحزب الأصفر بغطاء من نبيه بري.

هذه الحالة السريالية الوقحة، التي أدانها نداء النبطية ونداء صور، لا تتعامل معها السلطة بالجدية المطلوبة خصوصاً وأن “الإتفاق الإطاري”، (على هناته وثغراته ولا سيما المادة 13 وهو بالأساس ترجمة للهزيمة التي تسببت بها إيران مباشرة وعبر أتباعها )، وضع لبنان على طريق الإستقلال الثالث، لأنه حمل إلزاماً للعدو بالإنسحاب، ولو تدريجياً إلى خارج الحدود اللبنانية، وباتت المعادلة واضحة: الأرض مقابل السلاح اللاشرعي. ونزع السلاح اللاشرعي الذي تسبب بدمار البلد وإعادة الإحتلال، وكان سلاح العدوان على العاصمة في ذلك اليوم الأسود من أيار.. بات نزعه قضية وطنية لبنانية أقرها الطائف والدستور والبرنامج الوزاري للحكومة السلامية، وبشأنه كانت قرارات الخامس من آب العام الماضي، قبل أن تكون مطلباً خارجياً للعدو ولواشنطن وللدول العربية، التي يعول عليها لإعادة الإعمار وإنتشال البلد. والذين يتحدثون عن إتفاق الهدنة، فإن كل خوفهم هو أن تستعيد الدولة جنوبها وتسقط حالة الكنتنة المذهبية، وهم يعرفون أن إتفاق الهدنة يمنع إستخدام لبنان للإعتداء على إسرائيل ويمنع إستخدام إسرائيل للإعتداء على لبنان.. فبلاها هذه الإكتشافات التي تأخرت عدة عقود!

هنا نفتح مزدوجين لطرح الأسئلة عما يجري في المباحثات بشأن البدء في “المناطق التجريبية”، وما حقيقة ما يثار ويروج من إعتراضات وضعت على الطاولة خلال البحث مع الفريق العسكري الأميركي الذي ستكون له مساهمة جدية في نجاح تجربة” المناطق التجريبية”؟..

حذار من تضييع واحدة من أهم الفرص لإستعادة الدولة وتحقيق الإستقلال الثالث. حذار من أي خطوة تفضي لبقاء الجنوب، أرضه وأهله، أكياس رمل للدفاع عن السلاح الإيراني، الذي تستثمر به طهران لتنتزع مكاسب في مضيق هرمز!

كفى هذا الثمن الهيولي ثأراً للخامنئي..فهل كتب على لبنان الآن دفع الثمن مضاعفاً لتثبيت أقدام قراصنة العصر في مضيق هرمز!

وفي صبيحة اليوم ال 2463على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.