هل أصبح الانفصام الإيراني عقيدة حكم لا مجرد سلوك سياسي عابر؟ دولة تطلق الصواريخ، ودولة أخرى داخل الدولة نفسها ترسل رسائل التعزية والتهدئة وتطلب استئناف التفاوض. كأن المطلوب من العالم أن يقتنع بأن في طهران جناحين: جناحاً يحمل البندقية ويدير الحروب، وآخر يحمل ربطة العنق ويتولى العلاقات العامة للحرس الثوري.
منذ سنوات تحاول إيران تسويق هذه الثنائية: متشددون يفعلون ما لا يريده المعتدلون، وعسكريون يسبقون الدبلوماسيين، ثم يأتي السياسيون لترميم ما هدمته الصواريخ. لكن ما جرى خلال اليومين الماضيين تجاوز حتى هذه القاعدة الإيرانية المألوفة.
استهداف عُمان وقطر لا يشبه استهداف خصوم أو دول تُصنّفها طهران في المعسكر المقابل، بل هو استهداف للوسطاء أنفسهم، للدول التي فتحت قنوات الحوار وحملت الرسائل بينها وبين واشنطن.
الوسيط يفترض أن يكون محمياً بحاجته إليه، لا مستهدفاً بسبب هذه الحاجة. أما تحويل الوسطاء إلى رهائن تفاوض، فليس سلوك دولة واثقة من نفسها، بل سلوك نظام يوقع بيده على صورته كنظام مارق يبتز الخصوم والأصدقاء في آن واحد.
