في مقابلة أجراها مع منصة “Arab Files”، استعرض الإعلامي وليد عبود محطات بارزة من مسيرته الصحفية والفكرية، متوقفاً عند تجربته في “دار الصياد” التي وصفها بمدرسة الانضباط، حيث تعلم فيها العمل الميداني والتحليلي تحت إدارة أساتذة كبار، وصولاً إلى عمله في مجلة “المسيرة” خلال حقبة الحرب، مؤكداً أنه التزم خلال تلك الفترة بكتابة قضايا ثقافية وفكرية بعيداً عن السياسة المباشرة مراعاةً لظروف عائلية وقانونية معينة.
وعن ذكرياته مع الدكتور سمير جعجع، أشار عبود إلى أن اللقاءات معه في تلك المرحلة لم تقتصر على الجانب السياسي والعسكري، بل كانت تتسم بطابع فكري ولاهوتي واجتماعي، مستذكراً الانطباع القوي الذي تركه جعجع في النفوس منذ بداياته، وتلك اللحظات التي سبقت دخوله إلى السجن، حيث كان هناك شعور واضح بوجود ضغوط كبيرة ومخاطر تحيط به في تلك المرحلة.
وفي سياق الحديث عن “أقبية الكسليك” وما ارتبط بها من تراث فكري ماروني ولبناني، تطرق عبود إلى طروحات “جبهة الحرية والإنسان” التي تحولت لاحقاً إلى “الجبهة اللبنانية”، موضحاً أنها كانت تبحث عن حلول بنيوية للأزمة اللبنانية عبر مشاريع تراوحت بين اللامركزية الموسعة والفيدرالية، مؤكداً أن هذه الطروحات لم تكن وليدة فراغ بل كانت نتاج دراسات معمقة حول العطب البنيوي في النظام اللبناني.
وفيما يتعلق برؤيته للواقع السياسي الراهن، شدد عبود على أن الفيدرالية ليست شيطاناً، وهي في جوهرها تعزز الوحدة ولا تعني التقسيم كما يروج البعض، معتبراً أن الخيار اليوم ينحصر بين تطبيق اللامركزية الموسعة التي نص عليها اتفاق الطائف ولم تُنفذ منذ أكثر من ثلاثة عقود، أو الانتقال إلى نظام الفيدرالية، لافتاً إلى أن القوات اللبنانية كحزب لم يتبنَّ رسمياً حتى الآن النظام الفيدرالي كخيار نهائي، بل لا تزال متمسكة بمطالبة تطبيق اتفاق الطائف.
