يوليو 13, 2026
الرئيسية

مالبرونو: إيران ما بعد خامنئي تدخل عصر القيادة الأمنية الجماعية

مالبرونو: إيران ما بعد خامنئي تدخل عصر القيادة الأمنية الجماعية

يرى الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو أن مقتل علي خامنئي لم يؤدِّ إلى إضعاف النظام الإيراني أو إدخاله في مرحلة فراغ سياسي، بل سرّع عملية إعادة تشكيل السلطة وصعود جيل جديد أكثر جرأة وثقة بنفسه، تقوده شخصيات أمنية وعسكرية شابة إلى جانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وبحسب المعلومات التي أوردها مالبرونو، فإن مجتبى خامنئي تعرض خلال الحرب لظروف أمنية وصحية دقيقة، وخضع للعلاج في مستشفى أُخلي من طاقمه المعتاد قبل أن يتعافى ويواصل إدارة شؤون الدولة من موقع سري محصن تحت الأرض لأسباب أمنية.

ويشير التقرير إلى أن المرشد الجديد يعتمد نموذج القيادة الجماعية الذي كان سائداً في عهد والده، حيث تُتخذ القرارات الاستراتيجية بالتشاور مع شخصيات نافذة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وقيادات الحرس الثوري، ورؤساء أجهزة الاستخبارات، فيما تراجع دور المؤسسات المدنية ورئاسة الجمهورية إلى مرتبة ثانوية في زمن الحرب.

وينقل مالبرونو عن خبراء إسرائيليين وغربيين أن الجيل الحاكم الجديد أقل ارتباطاً بالخطاب الثوري التقليدي لعام 1979، وأكثر معرفة بالولايات المتحدة وأساليب عملها في المنطقة، بعدما راقب تجربتي أفغانستان والعراق عن قرب، كما أنه أكثر قدرة على استخدام الإعلام الحديث وأدوات التأثير الجديدة.

ورغم صعود نفوذ الحرس الثوري، يحذر خبراء تحدث إليهم مالبرونو من اختزال المشهد بصراع بين العسكريين والدبلوماسيين، مؤكدين أن إيران تعتمد توزيعاً منظماً للأدوار، حيث يتولى العسكريون تعزيز أوراق القوة والردع، فيما تدير الدبلوماسية الإطارين السياسي والقانوني للتفاهمات مع واشنطن.

ويعتبر التقرير أن إعادة تشكيل السلطة لم تبدأ بعد الحرب الأخيرة، بل تعود جذورها إلى عام 2018 عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات قاسية على طهران، الأمر الذي دفع النظام الإيراني إلى إعداد جيل جديد من الكوادر الأمنية والتقنية لتولي مواقع القرار.

ويختم مالبرونو بالإشارة إلى أن هذا الجيل الجديد، رغم كونه أقل تديناً وأكثر انفتاحاً اجتماعياً، لا يبدو أقل تشدداً في الدفاع عن النظام، بل يقف خلف ما وصفه البعض بالقدرة الإيرانية الكبيرة على الصمود خلال الحرب الأخيرة.