ذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن “حزب الله”، المدعوم من إيران، يتخذ من الشعب اللبناني رهينة منذ 40 عاماً لتحقيق هدفه المتمثل في تدمير إسرائيل. وأوضحت الصحيفة أن الحزب استغل مواقعه المحصنة في الجنوب والدعم المالي الهائل من طهران لبناء “دولة داخل الدولة”، ما أدى إلى تقويض الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً. وتضيف الصحيفة أن الحكومة البريطانية ترفض اعتبار الحزب حركة سياسية شرعية، بالنظر إلى تأثيره العميق والمستمر على مصير البلاد.
تطلعات اللبنانيين للسلام وواقع التصعيد
تؤكد الصحيفة أن الشريحة الأوسع من المدنيين في لبنان تطمح للعيش بسلام مع الجيران وتركيز الجهود على إعادة بناء البلاد، إلا أن هذه التطلعات تُقوّض باستمرار بسبب أجندة قيادة “حزب الله” التي تضع استهداف إسرائيل كأولوية فوق مصالح الشعب اللبناني.
وقد برز ذلك بوضوح إثر اندلاع “الحرب الإيرانية” أواخر شهر شباط، حيث شنّ الحزب موجة هجمات جديدة ضد شمال إسرائيل، مما أشعل جولة مستجدة من العنف. وفي ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لحل النزاع الإيراني، نفذ الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع واحداً من أعنف هجماته منذ تطبيق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نيسان. واستهدفت الضربات أكثر من 100 موقع تابع للحزب موقعة عشرات القتلى، فيما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة تدمير بنية “حزب الله” التحتية، بمعزل عن أي تسوية قد تُعقد مع إيران.
رفض شعبي ورسمي لجرّ لبنان إلى الحرب
تشير “التلغراف” إلى أن إصرار “حزب الله” على جرّ الساحة اللبنانية للحرب لا يحظى بشعبية محلية. وقد دفع هذا الواقع الحكومة اللبنانية إلى إعلان حظر على أنشطته العسكرية ومطالبته بتسليم سلاحه للدولة. وفي بيان شديد اللهجة، صرّح رئيس الوزراء نواف سلام بأن هجمات الحزب تُظهر تجاهلاً تاماً لإرادة الأغلبية اللبنانية.
وتعكس لغة الأرقام هذا التوجه الجماهيري؛ إذ أظهر استطلاع حديث أن 79% من اللبنانيين يؤيدون حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، بينما يعارض 86% الدخول في صدام مباشر مع إسرائيل دعماً للفلسطينيين. ورغم ذلك، يبقى العائق الأساسي متمثلاً في عدم قدرة الجيش اللبناني، بأسلحته التقليدية، على مضاهاة القوة النارية للحزب ومنعه من الانخراط في مزيد من العنف.
المساعي الإيرانية والمخرج الوحيد للبنان
ترى الصحيفة أن الاحتمال الواقعي الوحيد لتخلّص لبنان من هذا النفوذ يكمن في تدمير إسرائيل للبنية التحتية الواسعة التي أسسها “حزب الله” في الجنوب، والتي يقع جزء كبير منها ضمن أراضٍ يُفترض خضوعها لسيطرة قوات حفظ السلام الدولية.
وتسعى إيران بقوة لحماية استثمارها الذي كلفها مليارات الدولارات في “حزب الله”، خوفاً من أن يلقى مصير حركة “حماس” في غزة. وللحفاظ على واجهتها المهيمنة في الشرق الأوسط، تشترط طهران تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في لبنان مقابل إعادة فتح “مضيق هرمز”. وتدعو الصحيفة إدارة ترامب، التي يُقال إنها قريبة من إبرام اتفاق مع طهران، إلى رفض هذا الشرط إذا ما أرادت حماية مستقبل الأمن في المنطقة.
فصل المسارات بين طهران وبيروت
في الختام، تلفت “التلغراف” إلى رفض نتنياهو للطرح القائل بترابط الصراعات بين إيران ولبنان ضمن محادثات السلام. فرغم الدعم الإيراني للحزب، يصر نتنياهو على الفصل التام بين ضرب إيران بهدف تحييد تهديدها النووي، وبين مواجهة “حزب الله” التي جاءت كرد على هجماته المباشرة. وتخلص الصحيفة إلى أن مضي إسرائيل في حملتها لإنهاء التهديد الذي يمثله الحزب سيوفر أمناً استراتيجياً لحدودها الشمالية، وقد يمنح المدنيين اللبنانيين أخيراً فرصة للاحتفال بالتحرر من قبضة ظالميهم.