كتب بودوان عبدالنور
ليس الهدف من هذا الكلام الادعاء بامتلاك معرفة موسوعية، بل التأكيد أن الوصول إلى الحقيقة بات متاحاً للجميع خلال دقائق.
ففي ما يتعلق بالادعاء بوجود علاقة بين علم الأرجنتين وعلم إسرائيل، تكفي مراجعة بسيطة للتاريخ. فقد اعتمد علم الأرجنتين عام 1812، وأضيفت إليه الشمس في وسطه عام 1818، وهي “شمس مايو” التي ترمز إلى ثورة مايو. أما علم إسرائيل، فقد اعتمد رسمياً عام 1948، فيما كان العلم الذي يحمل نجمة داود قد استُخدم منذ عام 1881 رمزاً للهجرة اليهودية إلى فلسطين، قبل أن تتبناه الحركة الصهيونية رسمياً عام 1897.
بمعنى آخر، كان علم الأرجنتين موجوداً قبل اعتماد رمز الهجرة اليهودية إلى فلسطين بـ69 عاماً، وقبل تبني الحركة الصهيونية له بـ88 عاماً، وقبل اعتماده علماً رسمياً لإسرائيل بـ136 عاماً. لذلك، فإن الربط بين العلمين لا يستند إلى أي أساس تاريخي.
أما الصورة الشهيرة لليونيل ميسي وهو يرتدي القلنسوة اليهودية عند حائط المبكى، فلا علاقة لها بادعاءات تأييده للصهيونية أو دعمه لإسرائيل. فقد التُقطت خلال زيارة قام بها فريق برشلونة بكامل أعضائه إلى إسرائيل والضفة الغربية، حيث التقى اللاعبون إسرائيليين وفلسطينيين ضمن مبادرة برعاية الأمم المتحدة لتشجيع السلام. كما شارك ميسي في مباراة ودية مع منتخب فلسطين، والتقط صوراً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلا أن هذه الصور لا تحظى بالانتشار نفسه في وسائل التواصل.
بل أكثر من ذلك، طُرحت قبل سنوات فكرة إقامة مباراة ودية بين منتخبي إسرائيل والأرجنتين، لكنها أُلغيت بعدما تحولت إلى مادة للتجاذب السياسي، وكان ميسي من الرافضين لإقحام المنتخب في هذا الصراع.
في الواقع، لا يُعرف عن ميسي اهتمامه بالسياسة، بل يحرص دائماً على الابتعاد عنها. حتى في قضية جزر فوكلاند، وهي قضية وطنية تمس بلاده مباشرة، لم يتخذ موقفاً سياسياً، ما يجعل الادعاءات بأنه انخرط في الصراع العربي الإسرائيلي بعيدة عن المنطق.
أما الاتهام بأنه يهودي، فهو من أسهل الادعاءات دحضاً. فميسي كاثوليكي، ويرسم إشارة الصليب قبل المباريات وبعد تسجيل الأهداف، كما يحمل على جسده وشوماً دينية مسيحية، بينها صورة للمسيح، ومسبحة الوردية، وواجهة كاتدرائية “لا ساغرادا فاميليا” في برشلونة.
الخلاصة أن كثيراً مما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي كان يمكن تجنبه لو خُصصت دقيقتان فقط للبحث في المصادر المتاحة، بدلاً من إعادة إنتاج معلومات مضللة وتحويلها إلى حقائق وهمية.
