أدّت سلسلة من الضربات الأميركية المكثفة إلى عزل مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر الموانئ التجارية في إيران، وذلك بعد استهداف ممنهج للجسور، الطرق، وخطوط السكك الحديدية التي تربط المدينة ببقية أنحاء البلاد. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية، فإن هذا التصعيد يهدف مباشرة إلى زيادة الضغوط على طهران.
استهداف البنية التحتية ومحاصرة مضيق هرمز
وبحسب التقرير، ركّزت الولايات المتحدة ضرباتها خلال الأيام الماضية على البنية التحتية لشبكة النقل في محافظة هرمزغان، وذلك بعد أن كانت العمليات السابقة مقتصرة على أهداف عسكرية في جنوب إيران، في إطار مساعي واشنطن للحد من قدرة طهران على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأفادت السلطات المحلية في إيران بأن القصف ألحق أضراراً بالغة بخمسة جسور على الأقل تربط بندر عباس بالمناطق المجاورة، كما طال خطوط السكك الحديدية المؤدية إليها، ما أسفر عن تعطيل كامل لحركة النقل البري والقطارات، وإبطاء حركة المرور بشكل كبير.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لبندر عباس
تُعتبر مدينة بندر عباس، التي يقطنها نحو نصف مليون نسمة، المركز التجاري الأبرز والأهم في إيران؛ إذ يمر عبر “ميناء الشهيد رجائي” الموجود فيها نحو:
- نصف إجمالي حجم التجارة الإيرانية.
- 85% من حركة نقل الحاويات.
- 70% من تجارة الترانزيت.
إلى جانب هذا الثقل الاقتصادي، تضم المدينة أيضاً القاعدة البحرية الرئيسية للقوات المسلحة الإيرانية.
الأهداف الأميركية من وراء العزل
وفي قراءة لأبعاد هذا التصعيد، أشار المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مايكل روبين، إلى وجود قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بأن عزل بندر عباس يمثل خطوة أساسية لإجبار طهران على التراجع عن تهديداتها للملاحة الدولية في مضيق هرمز.
من جهته، رأى المحلل في مركز السياسة الدولية، سينا توسي، أن استهداف المدينة قد يحمل عدة أهداف؛ منها تقويض خطوط الإمداد العسكرية الإيرانية، زيادة الضغوط الاقتصادية والشعبية على الحكومة، أو التمهيد لخيارات عسكرية أكثر اتساعاً.
وعلى الصعيد الخدماتي، امتدت آثار الضربات لتطال شبكة الطاقة في جنوب إيران، حيث أقرت شركة الكهرباء الحكومية بتعرض أجزاء من الشبكة لأضرار، مشيرة إلى أن فرق الصيانة تعمل حالياً على محاولة إعادة الخدمة.
