يطرح رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، اليوم على الكنيست مشروع قانون في قراءة تمهيدية يهدف إلى إعلان قطر “دولة عدو”.
وتأتي هذه الخطوة لتضاف إلى محاولة سابقة في مايو 2025 حين صادقت لجنة التشريع الوزارية على مشروع مماثل، مما يعكس تصعيداً في الموقف الإسرائيلي تجاه الدوحة التي تلعب أدواراً دبلوماسية حساسة في المنطقة، لا سيما على الساحة اللبنانية.
ماذا يعني تصنيف “دولة عدو”؟
ينص مشروع القانون، الذي أُطلق عليه في حزب “يش عتيد” اسم “قانون أوريخ”، على تطبيق جميع الأحكام الواردة في القانون الإسرائيلي المتعلقة بالدول المعادية على قطر.
ورغم أن القانون الإسرائيلي لا يتضمن تعريفاً شاملاً للمصطلح، إلا أنه يستند إلى تشريعات قائمة تفرض قيوداً صارمة.
أبرز هذه التشريعات هو “أمر التجارة مع العدو لعام 1939″، الموروث من فترة الانتداب البريطاني، والذي يحظر أي تعامل تجاري أو مالي مع دول مثل سوريا، إيران، ولبنان.
بالإضافة إلى ذلك، يعرّف “قانون العقوبات لعام 1977” العدو بأنه أي جهة في حالة حرب مع إسرائيل، ويفرض عقوبات على كل من يساعده أو يخدم في قواته أو يسلم له معلومات.
قطر في الميزان اللبناني: بين الوساطة والاتهامات
تأتي هذه الخطوة الإسرائيلية في وقت تلعب فيه قطر دوراً محورياً بالنسبة للبنان والمنطقة، مما يضعها في قلب تجاذب حاد بين الرؤية الإسرائيلية ودورها الفعلي على الأرض.
صوت إسرائيل: اتهامات بدعم حماس
يبرر لابيد مقترحه بالادعاء أن قطر “تعمل بشكل منهجي ضد المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل”، متهماً إياها بتمويل حركات مثل حماس واستضافة قادتها. كما يزعم أن الدوحة تدير “شبكة دعاية دولية” عبر قناة الجزيرة ومؤسسات أكاديمية، مما يلحق ضرراً بصورة إسرائيل عالمياً.
الدور القطري في لبنان: جهود دبلوماسية ورسائل تضامن
على النقيض تماماً، يُنظر إلى قطر في لبنان كوسيط قادر على التواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، وهو ما تفتقده معظم العواصم الأخرى.
وتسعى الدوحة باستمرار إلى تحصين الوحدة الوطنية اللبنانية، مدركة أن أي تفاوض خارجي يصبح بلا قيمة إذا كان الداخل مفككاً.
ومؤخراً، برز الموقف القطري الداعم للبنان بوضوح، حيث أدانت وزارة الخارجية القطرية بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، معتبرة إياها انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن 1701.
كما دعا رئيس الحكومة اللبنانية وقادة آخرون إلى التضامن مع قطر في مواجهة أي عدوان إسرائيلي، مؤكدين على عمق العلاقات بين البلدين.
تداعيات محتملة على لبنان والمنطقة
في حال إقرار القانون، فإنه سيضع قيوداً قانونية وعقوبات اقتصادية على أي تعامل إسرائيلي مع قطر. لكن الأهم من ذلك هو التداعيات السياسية. يرى لابيد أن هذه الخطوة قد تدفع الكونغرس الأمريكي لتبني تشريع مماثل.
بالنسبة للبنان، فإن تصنيف وسيط أساسي ومحايد مثل قطر كـ”دولة عدو” من قبل إسرائيل قد يعقّد جهود التهدئة ويقوض المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية. كما أنه يبعث برسالة تصعيدية في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خفض التوتر لا تأجيجه.