سامي كليب: لبنان على برميل بارود… فهل يقع المحظور؟


بيروت تدخل مرحلة الخطر الشديد مع طرد السفير الإيراني وتصاعد المواجهة بين الحكومة وحزب الله، وسط تحذيرات من انفجار داخلي يهدد بجر البلاد إلى أتون الفتنة المذهبية. فهل تنجح العقيدة الوطنية في لجم الغرائز البدائية، أم أن مؤشرات الانفجار باتت أقوى من كل محاولات التوافق؟


تصعيد غير مسبوق: طرد السفير الإيراني

في خطوة دبلوماسية جريئة وغير مسبوقة، أعلنت الحكومة اللبنانية طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ومنحه مهلة لمغادرة البلاد. 

 يأتي هذا القرار الصادم غداة استهداف إسرائيلي لشقة في منطقة الحازمية القريبة من القصر الرئاسي ووزارة الدفاع، مما أسفر عن مقتل شخص. 

 وقد بررت وزارة الخارجية قرارها بمخالفة السفير للأصول الدبلوماسية، مؤكدة أن الخطوة لا تعني قطع العلاقات مع طهران. 

هذا القرار فجر انقسامًا سياسيًا حادًا. فبينما حظي بدعم رئاسي وحكومي واسع، 

 اعتبره حزب الله “خطيئة وطنية كبرى” وانصياعًا للإملاءات الخارجية، مؤكدًا أن القرار “لا شرعية له” ولن يمر. 

 وأكد النائب حسن فضل الله أن القرار اتخذته “جهة حزبية تحتل وزارة الخارجية وتعمل لحساب مصالح خارجية”. 


حزب الله يتحدى الدولة

يتزامن هذا التصعيد الدبلوماسي مع قرارات حكومية وصفت بـ”الجريئة”، ومنها حظر النشاط العسكري لحزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة. 

 هذه القرارات التي أيدها رئيس مجلس النواب نبيه بري مبدئيًا، 

 يقابلها الحزب بتحدٍ واضح، عبر رفع مستوى الحرب ضد إسرائيل، غير آبهٍ بقرارات الحكومة التي يتهمها بعض مسؤوليه بـ”الخيانة”. 

الوضع الميداني لا يقل سخونة عن السياسي، إذ تتصاعد حدة المواجهات في الجنوب، وتتوسع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتطال عمق مناطق كانت تعتبر آمنة، مثل كسروان والضاحية الجنوبية لبيروت. 

 هذا التمدد الجغرافي للحرب يثير قلقًا بالغًا من تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، ويزيد من مخاوف الانزلاق نحو فوضى شاملة. 


شبح الانفجار الداخلي

“المشكلة أن لبنان الذي تستيقظ فيه الغرائز البدائية والمذهبية عند أصغر حادث، يقف اليوم كما دائمًا على برميل بارود الانفجار الداخلي.”

تتزايد التحذيرات من أن الاحتقان السياسي والطائفي بلغ مستويات خطيرة قد تدفع البلاد نحو “انفجار داخلي” أو حتى حرب أهلية. 

 فالانقسام العمودي الحاد، وأزمة النزوح التي تضغط على السلم الأهلي، 

 والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تدفع نحو “انفجار اجتماعي”، 

 كلها مؤشرات تنذر بالأسوأ.


أسئلة مصيرية في لحظة حرجة

في خضم هذا المشهد القاتم، تُطرح أسئلة وجودية:

  • هل الحكومة قادرة على تنفيذ قراراتها؟ يرى وزير العدل أن القرارات نهائية،  بينما يشكك كثيرون في قدرة الدولة على فرضها في ظل تحدي حزب الله. 
  • هل سيكون الجيش مستعدًا للمواجهة؟ رغم الإشادة بأداء الجيش في جنوب الليطاني، يبقى السؤال حول قدرته على التعامل مع تفجر الوضع داخليًا. 
  • هل ينجح الرئيس بري في احتواء الأزمة؟ يلعب بري دورًا محوريًا في التوازنات، لكنه يقف أمام معادلة صعبة بين دعم الدولة وعدم استفزاز بيئته السياسية. 

شخصيًا، أتمنى ألا يحدث شيء في وطن مدمر على كل المستويات، ولكن للأسف، تبدو مؤشرات الانفجار اليوم أكبر بكثير من مؤشرات التوافق.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram