يترقب العالم في 31 أيار/مايو الجاري ظاهرة فلكية نادرة واستثنائية، حيث يجتمع حدثان في وقت واحد: ظهور القمر كبدر بصفة “القمر الأزرق” و”القمر المصغّر” معاً.
ورغم إطلاق تسمية “الأزرق” عليه، إلا أن القمر لن يتخذ هذا اللون فعلياً، بل يعكس الاسم تزامناً غير مألوف بين الدورة القمرية ومدار القمر حول كوكب الأرض.
ووفقاً لتقرير نشرته مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” (National Geographic)، سيصل البدر إلى ذروة إضاءته عند الساعة 8:45 صباحاً بالتوقيت العالمي المنسق (11:45 صباحاً بتوقيت السعودية) من يوم 31 أيار/مايو. وسيبدو القمر في هذا التوقيت أصغر حجماً وأقل سطوعاً بقليل مقارنة بالبدر العادي، رغم أن هذه الفروقات تعتبر طفيفة ويصعب رصدها بالعين المجردة.
ما هو “القمر الأزرق”؟
لا يرتبط مصطلح “القمر الأزرق” بلون القمر الفعلي، بل هو تعريف فلكي يتعلق بالتقويم. ويُستخدم عادةً للإشارة إلى البدر الثاني الذي يظهر خلال شهر ميلادي واحد، وهو ما ينطبق تماماً على بدر شهر أيار الجاري.
وهناك تعريف آخر أقل تداولاً للظاهرة، يشير إلى البدر الثالث في فصل فلكي يشهد أربعة أقمار مكتملة بدل الثلاثة المعتادة.
ورغم أن التعبير الشائع يوحي بالندرة، إلا أن هذه الظاهرة تتكرر كل سنتين إلى 3 سنوات تقريباً، وذلك بسبب عدم تطابق الدورة القمرية (التي تبلغ نحو 29.5 يوماً) مع طول الأشهر الميلادية.
لماذا لا نراه أزرق اللون؟
يرجح الباحثون أن هذه التسمية مستمدة من تعابير قديمة كانت تُستخدم لوصف الأحداث النادرة أو غير المتوقعة. ومع ذلك، تم تسجيل حالات قليلة جداً ظهر فيها القمر بلون مائل إلى الأزرق، وذلك عقب ثورات بركانية ضخمة أو حرائق غابات واسعة. في تلك الحالات، تقوم جزيئات الدخان والرماد في الغلاف الجوي بتشتيت الضوء الأحمر، مما يسمح بمرور المزيد من الضوء الأزرق.
ومن أبرز تلك الحالات التاريخية ما سُجل إبان ثوران بركان “كراكاتوا” عام 1883، حين أفاد مراقبون حول العالم برؤية أقمار ذات مسحة زرقاء.
ماذا يعني “القمر المصغّر”؟
يُطلق هذا الوصف نتيجة الشكل البيضوي لمدار القمر حول الأرض، مما يؤدي إلى تغير المسافة بينهما باستمرار.
وتحدث ظاهرة “القمر المصغّر” عندما يتزامن اكتمال البدر مع بلوغ القمر أبعد نقطة له عن الأرض في مداره، والتي تُعرف فلكياً بـ “الأوج”. في المقابل، يُسمى البدر الذي يكتمل عند أقرب نقطة من الأرض بـ “القمر العملاق”.
ونتيجة لهذه المسافة الإضافية، يبدو القمر المصغّر أصغر وأقل سطوعاً من البدر العادي، وقد يظهر بحجم يقل بنسبة 10 إلى 15% مقارنة بالقمر العملاق، وهو فرق يبقى محدوداً ويصعب تحديده دون مقارنة مباشرة أو الاستعانة بالصور الفوتوغرافية.
كيف يمكن متابعة الظاهرة؟
يُعتبر الوقت الأنسب لمشاهدة “القمر المصغّر” فور طلوعه مساء 30 أيار/مايو، أو خلال الساعات الأولى من فجر 31 أيار/مايو، وذلك بحسب الموقع الجغرافي للمتابع. وفي حال صفاء السماء، يمكن رصده بوضوح باتجاه الأفق الشرقي.
ولا يتطلب رصد هذه الظاهرة استخدام تلسكوب، إلا أن الاستعانة بالمناظير المقرّبة سيتيح رؤية تفاصيل رائعة لسطح القمر، بما في ذلك الفوهات والسهول البركانية الداكنة.
ويُنصح عشاق التصوير الفلكي بمقارنة صور هذا البدر مع صور “القمر العملاق” القادم، المتوقع ظهوره في 24 كانون الأول/ديسمبر 2026، لملاحظة الفروق الدقيقة في الحجم الظاهري.
ورغم أن التغيرات البصرية قد لا تكون دراماتيكية، إلا أن التقاء ظاهرتي “القمر الأزرق” و”القمر المصغّر” في ليلة واحدة يشكل فرصة استثنائية لعشاق مراقبة السماء للاستمتاع بواحدة من أكثر الظواهر الفلكية تميزاً لهذا العام.