تسجل الأوساط الخليجية عتبا واضحا على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد موقفه الأخير من اتفاق الإطار الذي يفترض أنه يفتح مسارا سياسيا مختلفا في لبنان. فالرجل الذي لعب تاريخيا دورا تفاوضيا، كان متوقعا منه أن يساهم في تخفيف الاحتقان لا في إعادة إنتاجه. المعطيات الدبلوماسية تشير إلى أن الانفتاح الخليجي على بري كان قد بلغ مرحلة متقدمة، إلا أن سلوكه السياسي الأخير أعاد طرح علامات استفهام جدية. وتضيف المصادر أن المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة بري في ضبط إيقاع الداخل، خصوصا لجهة منع حزب الله من جر البلاد إلى الشارع والفوضى. وفي المقابل، تؤكد أوساط القرار أن هناك دعما واضحا وغير محدود لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع رفض قاطع لأي مسار يهدف إلى إسقاط الحكومة أو تعطيل عملها. المشهد برمته يضع بري أمام اختبار حاسم بين موقعه التوافقي أو الانزلاق إلى مربعات التصعيد غير المحسوبة. وتشير التقديرات إلى أن أي تراجع عن الدور التوازني سيؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الداخلي والخارجي في المرحلة المقبلة. وتبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تعاطي بري مع هذه الرسائل في الأيام والأسابيع المقبلة. بدقة عالية. جدا.
