سليمان فرنجية: المفاوضات المباشرة كارثة والأميركي سيبيعنا

أكد رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية أن مبدأ السلام لا يرفضه أحد، لكن الإشكالية تكمن في طبيعة هذا السلام والتسرع الحالي في مسار المفاوضات المباشرة. وأوضح فرنجية في حديث لقناة “الميادين” أن هذه المفاوضات تفتقر إلى الإجماع الشعبي، مشيراً إلى رفض طائفة بأكملها لها، وتضامن الدروز مع الشيعة، إضافة إلى ميل السنّة لعدم تبنيها، معتبراً أن نسبة كبيرة من المسيحيين ترفضها أيضاً، ما يجعلها “مخاطرة كبيرة”.

المفاوضات المباشرة: مخاطرة تفتقر للغطاء الوطني

استذكر فرنجية حقبة الرئيس الأسبق بشير الجميل، لافتاً إلى أن وجود إسرائيل في بيروت والأساطيل الأميركية قبالتها لم ينجح في فرض السلام. وشدد على أن مسار المفاوضات المباشرة يتطلب توافقاً وتضامناً وحواراً وطنياً، معتبراً أن الاستمرار في المفاوضات غير المباشرة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد كان الخيار الأنسب للبنان.

وحذر فرنجية من التسرع في المفاوضات دون غطاء وطني، مؤكداً أن ذلك سيقود إلى كارثة. وانتقد الضغوط التي تخير اللبنانيين بين “الحرب مع إسرائيل أو الحرب الأهلية”، مشيراً إلى أن لبنان هو من تسرع في طلب المفاوضات المباشرة، في حين لم يكن الأميركيون والإسرائيليون بهذا القدر من الاستعجال.

الدور الأميركي: براغماتية تخدم إسرائيل

شكك رئيس تيار “المردة” في جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها “حليف إسرائيل الأول في العالم”. ورأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعطي الأولوية المطلقة لمصالح إسرائيل، معتبراً أنه “أشعل حرباً في المنطقة من أجل نتنياهو وليس لأجل إسرائيل”.

وحذر فرنجية من التخلي الأميركي، قائلاً: “لا تسأل إن كان الأميركي سيبيعنا، بل متى سيبيعنا”. واستشهد بتجارب تاريخية سابقة في فيتنام وأفغانستان مع حركة طالبان، مشيراً إلى تخلي واشنطن عن الأكراد في سوريا لصالح الرئيس السوري أحمد الشرع، مما يثبت براغماتية الإدارة الأميركية وعملها وفق مصالحها الاقتصادية فقط.

المقاومة: صمود في الميدان وضمانة للثروات

أشاد فرنجية بصمود المقاومة، مؤكداً أنها منعت إسرائيل من دخول بنت جبيل والخيام، مما أدى إلى تغيير قواعد اللعبة. ولفت إلى أن القناعة تكمن في أن الإسرائيليين كانوا سيدخلون إلى الليطاني، كما تظهر خريطة نتنياهو، سواء أُطلقت الصواريخ أم لا.

وفي ملف السلاح، تساءل فرنجية: “إذا تم نزع سلاح المقاومة، هل يمكن للبنان سحب غازه من البلوك رقم 9؟”. وشدد على ضرورة طمأنة المقاومة بدلاً من استهدافها، مؤكداً أنها جاءت كنتيجة للاحتلال وليس سبباً له. كما حذر من أن التحريض ضدها يحمل خلفيات إسرائيلية، واليوم يُطلب من اللبنانيين ضرب المقاومة مقابل المساعدات، مؤكداً أن هذا الخيار سيدمر لبنان ولن يجلب أي دعم، تماماً كما تبخرت وعود المساعدات المرتبطة بانتخاب رئيس للجمهورية.

لا للفتنة ورفض لمشاريع التهجير

جدد فرنجية تأكيده على موقفه المسيحي الداعم لسلام مشرّف يضمن سيادة لبنان واستقلاله ووحدته. وتقاطع مع كلام قائد الجيش العماد جوزيف عون في رفض الفتنة الداخلية، محذراً من أن المسار الحالي يهدف لإرضاء واشنطن وتل أبيب على حساب استقرار لبنان، وملقياً باللوم على الدولة لعدم إجرائها حواراً وطنياً مجدياً خلال السنتين الماضيتين.

ورفض فرنجية الترويج التاريخي بأن المسيحيين في لبنان يشبهون الإسرائيليين، مشدداً على التناقض الجذري بين السيادة والصهيونية التي لا تعترف أصلاً بوجود لبنان، ومؤكداً أن إسرائيل لا تريد نهوض البلد. واعتبر أن الاعتراض على ربط فتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان كان ورقة بيد الأميركيين.

ووصف فكرة إرسال “شيعة لبنان” إلى العراق بالمشروع الخيالي، موجهاً تحية للمقاومين بقوله: “المقاومون على الرأس، ونعتز بهم. أنا، المسيحي الماروني اللبناني العربي، أعتز بهم، وأعتبرهم يدافعون عن بلدي، وعن جزء من وطني”.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram