تكشف صحيفة الأخبار، المقرّبة من حزب الله، ما يكفي لإسقاط كل حملات التخوين التي تُشنّ منذ أشهر على رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تحت عنوان الدفاع عن السيادة ورفض الإملاءات الخارجية. فبينما يُتهم الرجلان بالسير خلف الرغبات الأميركية، تنشر الصحيفة نفسها ما يؤكد وجود مفاوضات موازية يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الأميركيين، بعيداً عن المؤسسات الدستورية التي يفترض أن تمثل الدولة اللبنانية.
وتقول الأخبار حرفياً: «لكن ما تبيّن أنه مصدر توتر للرجلين، ليس في أن إعلان واشنطن ولد ميتاً، نتيجة عدم منطقيته من جهة، وعدم القدرة على تنفيذه من جهة ثانية، بل في أنهما اطّلعا على جانب من اتصالات تجريها الولايات المتحدة عبر قنوات أخرى من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق مع المقاومة في لبنان. وما زاد في توتّرهما، أن الرئيس نبيه بري هو القناة المُفضّلة عند الأميركيين هذه الأيام، وأنه على تواصل وثيق مع الجانبين القطري والسعودي حول الملف نفسه، وقد ساء عون وسلام أن ينضمّ رئيس المجلس إلى حزب الله في إعلانه رفض ما جاء في إعلان واشنطن، معتبراً أنه لا يخدم حقوق لبنان».
وتضيف الصحيفة: «وأكّدت مصادر مطّلعة أن برّي يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة التي تعتبر أن السلطة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهّد به في واشنطن وبالتالي يجب الاتفاق مع من يملك الكلمة في الميدان، ويمثّل برّي صلة الوصل. وهذا ما يفسّر الزيارة التي قامَ بها النائب علي حسن خليل إلى قطر التي دخلت على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة إلى جانب باكستان».
ما تكشفه الأخبار يتجاوز مجرد سرد لوقائع سياسية. فهو يشي بمحاولة واضحة لإبقاء قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة، وتقديم نبيه بري بوصفه القناة المعتمدة للتفاوض مع الأميركيين بدلاً من رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية. والأخطر أنه يكشف سعياً لاستباق أي دور يمكن أن يقوم به الرئيس جوزيف عون في مخاطبة الإدارة الأميركية أو فتح مسار سياسي مباشر مع البيت الأبيض، وصولاً إلى أي ترتيبات مستقبلية مع إسرائيل تحفظ مصالح لبنان عبر الدولة لا عبر القوى المسلحة.
السؤال البديهي هنا: إذا كانت المفاوضات مع الأميركيين خيانة، فلماذا يفاوض بري؟ وإذا كان التواصل مع واشنطن تنازلاً، فلماذا يتحول إلى عمل وطني عندما يمر عبر عين التينة؟ ولماذا يُخوَّن جوزيف عون ونواف سلام لمجرد دفاعهما عن حق الدولة في أن تكون المرجعية الوحيدة؟
سبق لبري أن فاوض المبعوث الأميركي آموس هوكستين في ملف ترسيم الحدود البحرية، وها هو اليوم يظهر في قلب مسار تفاوضي جديد تديره واشنطن عبر قنوات متعددة، فيما يبرز اسم باراك رافيد بوصفه أحد أكثر الأشخاص التصاقاً بمراكز القرار في واشنطن وتل أبيب، والقادر على إيصال الرسائل مباشرة إلى دوائر دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.
المفارقة أن من يفاوض الأميركيين والإسرائيليين بصورة غير مباشرة يواصل في الوقت نفسه توزيع شهادات الوطنية والتخوين على خصومه. أما الحقيقة التي تكشفها الأخبار نفسها، فهي أن لبنان لا يحتاج إلى مفاوضين متعددين ولا إلى قنوات موازية، بل إلى دولة واحدة وقرار واحد ومرجعية واحدة تتحدث باسم جميع اللبنانيين.
الرئيسية
أخبار لبنان
الأخبار تكشف مفاوضات بري السرية مع واشنطن ثم إسرائيل
- by arab files
- يونيو 6, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعة واحدة ago
