كشف تقرير أورده موقع “إرم نيوز” أن الأنظار تتجه نحو الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، وذلك في ظل التصعيد الإقليمي المستمر، واستمرار الحرب في قطاع غزة، والحالة السائدة من عدم اليقين بشأن الملف الإيراني.
ومن المقرر أن يعقد نتنياهو اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، في زيارة يُرجح أن تكون الأخيرة له قبل خوض استحقاق انتخابات الكنيست الإسرائيلية، حيث يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة جراء ارتفاع أسهم منافسيه.
“مقايضة الملفات”: غزة مقابل ضوء أخضر في ملفات أشد حساسّية
في ظل تعقد الملفات العالقة بين إيران ولبنان وغزة، يرسم المحللون سيناريو قد يلجأ فيه نتنياهو إلى خيار “مقايضة الملفات”. ويقوم هذا الطرح على تقديم تنازلات في ملفات تُعد أقل أهمية بالنسبة له، وفي مقدمتها قطاع غزة، لقاء انتزاع ضوء أخضر أميركي في قضايا أخرى أكثر حساسّية لإسرائيل ولنتنياهو شخصياً.
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة والمحللة السياسية إلهام شمالي لـ”إرم نيوز” أن الزيارة تأتي عقب أشهر من التحضير، وتستهدف إعادة تقييم العلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد ما شهدته من ضغوط وخلافات في عدة قضايا.
وأشارت شمالي إلى أن الإدارة الأميركية تقف أمام توازن معقد بين موقف المؤسسة العسكرية التحفظي تجاه توسيع رقعة الحرب مع إيران، وبين ضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل والحكومة الإسرائيلية الساعية لإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه.
وأضافت أن المحادثات تركز على تسوية الخلافات القائمة بين ترامب ونتنياهو حول ثلاثة ملفات محورية:
- قطاع غزة: ظهور مؤشرات على ضغوط أميركية بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات.
- الملف اللبناني: بروز حالة من التوتر بين واشنطن وتل أبيب إثر تنفيذ إسرائيل ضربات على لبنان دون تنسيق مسبق مع الإدارة الأميركية.
- الملف الإيراني: مسعى إسرائيلي لاستثمار اللقاء للحصول على دعم أميركي يتيح شن ضربات جديدة ضد منشآت الطاقة وبرنامج التخصيب النووي استناداً لـ”بنك أهداف” أُعد سابقاً.
كما نبهت شمالي إلى البُعد السياسي الداخلي للزيارة، حيث يحاول نتنياهو استعادة شعبيته داخل الولايات المتحدة وفي الأوساط المؤيدة لإسرائيل، بالتزامن مع تراجع نتائج حزب الليكود في استطلاعات الرأي. وأكدت أن الهدف الأساسي يكمن في تنشيط قنوات التواصل مع واشنطن، والمناورة في ملفي غزة ولبنان، مع التركيز على إقناع الإدارة الأميركية بالمشاركة في توجيه ضربة جوية مشتركة ضد إيران.
تباين الحسابات الانتخابية والصراع الدولي على النفوذ
من جهته، رأى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن الزيارة تحمل طابعاً انتخابياً، مشيراً في الوقت نفسه لـ”إرم نيوز” إلى عدم وجود توافق تام بين ترامب ونتنياهو في المرحلة الراهنة.
ولفت سويرجو إلى أن توقيت اللقاء يأتي في مرحلة يشهد فيها الحزب الجمهوري تراجعاً في الشعبيّة، إلى جانب تأثر صورة ترامب جراء الحرب على إيران واستمرار حرب غزة، وهو ما يتوقع أن يجعل الإدارة الأميركية أكثر حذراً في إبداء دعم مطلق لنتنياهو.
ورغم ذلك، اعتبر سويرجو أن المواجهة والتصعيد مع إيران أمر حتمي لا يقتصر على الحسابات الانتخابية الأميركية أو الإسرائيلية، بل يندرج ضمن صراع دولي واسع النطاق على النفوذ في مواجهة الصين.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة للإبقاء على هيمنتها على الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، لحماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز موقع الدولار في التجارة العالمية.
وختم سويرجو بالإشارة إلى أن الأيام المقبلة قد لا تشهد تصعيداً عسكرياً مباشراً وسريعاً، إلا إذا كانت الخطوات الراهنة تهدف إلى التمويه وخداع إيران تمهيداً لتوجيه ضربة مفاجئة، بما يحقق المصالح السياسية لكل من ترامب ونتنياهو.
