يوليو 28, 2026
أخبار لبنان

تلة علي الطاهر: تكتيك جديد لحزب الله يستهدف ضباط إسرائيل

تلة علي الطاهر: تكتيك جديد لحزب الله يستهدف ضباط إسرائيل

نقل موقع “إرم نيوز” عن مصدر عسكري لبناني، أن “حزب الله” بدأ بتطبيق إستراتيجية ميدانية جديدة في محيط تلة علي الطاهر في جنوب لبنان. وتقوم هذه الإستراتيجية على التخلي عن أسلوب الاشتباكات التقليدية والضربات الواسعة، والانتقال نحو توجيه ضربات نوعية ضد أهداف إسرائيلية دقيقة.

بنك أهداف جديد: الضباط وقادة الميدان

أوضح المصدر أن الحزب وضع في طليعة أهدافه الجديدة الضباط، وقادة الوحدات الميدانية، وغرف القيادة المتقدمة، والآليات المخصصة لإدارة العمليات. وتهدف هذه الخطوة إلى إشغال القوات الإسرائيلية ودفعها لتخصيص جهد أكبر لحماية قادتها، بدلاً من التفرغ للتقدم نحو المواقع الإستراتيجية.

ويأتي هذا التحول الميداني بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب في الحرب الأخيرة، حيث أدركت قيادته استحالة العودة إلى نمط المواجهات السابق في ظل التفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي. وبناءً على ذلك، تقرر تعديل قواعد الاشتباك لتنفيذ عمليات محدودة ذات تأثير عسكري وإعلامي، بدلاً من التركيز على إيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات العشوائية.

مسيرات صغيرة وفصل لمهام الخلايا

على المستوى التكتيكي، أعاد “حزب الله” تنظيم آلية عمل خلاياه المنتشرة حول تلة علي الطاهر، معتمداً على فصل مهام الرصد والمراقبة عن مهام التنفيذ.

وتبدأ المرحلة الأولى بعمليات مراقبة دقيقة ومستمرة لمسارات الدوريات وأماكن تمركز الضباط، باستخدام طائرات استطلاع مسيرة صغيرة ومنخفضة التكلفة، والتي يصعب رصدها مقارنة بالمسيرات الكبيرة. ولا تُستخدم المعلومات المجمعة لتنفيذ الهجوم فوراً، بل لبناء صورة استخباراتية شاملة، تتيح لخلية أخرى تنفيذ الضربة في التوقيت الذي يحقق أكبر أثر عملياتي.

ويضمن هذا الأسلوب للحزب تقليل خسائره البشرية، وعدم كشف شبكته العسكرية دفعة واحدة، مع الحفاظ على مرونة في تنفيذ هجمات متفرقة يصعب توقع زمانها ومكانها.

حماية المنشآت العسكرية في تلة علي الطاهر

أكد المصدر العسكري أن تلة علي الطاهر تتجاوز كونها مجرد موقع مرتفع، لتشكل عقدة عسكرية بالغة الأهمية بالنسبة للحزب. وتسعى الإستراتيجية الجديدة بشكل أساسي إلى منع القوات الإسرائيلية من الاقتراب من المنشآت الحساسة الموجودة في محيط التلة أو تحتها، ومنع أي عمليات تفتيش أو تدمير إضافية داخلها.

ويحاول الحزب من خلال هذا التكتيك فرض معادلة استنزاف جديدة، تجعل من أي محاولة تقدم إسرائيلية نحو التلة خطوة مكلفة للغاية، مما يجبر الجيش الإسرائيلي على زيادة إجراءات الحماية وإبطاء عملياته. ويعكس هذا التحول محاولة للتكيف مع واقع الميدان بعد تضرر البنية القيادية والمواقع الأمامية للحزب.

مخاطر التصعيد وسياسة “الأرض المحروقة”

رغم الأهداف التكتيكية لهذه الإستراتيجية، حذر المصدر من المخاطر الكبيرة التي تحملها على جنوب لبنان. وأشار إلى أن أي نجاح في استهداف ضباط أو مواقع قيادة إسرائيلية قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية بشكل كبير وزيادة الضغط على محيط التلة.

وقد يؤدي ذلك إلى لجوء الجيش الإسرائيلي لتنفيذ سياسة “الأرض المحروقة” في القرى والمناطق المحيطة، مما سيرفع من الكلفة الباهظة على أهالي الجنوب، ويؤخر أي فرصة لإنهاء الحرب وعودة الاستقرار الكامل إلى المنطقة.