يوليو 28, 2026
أخبار لبنان

كواليس دفاع عون عن بري أمام ترامب.. وخطة إنقاذ الجنوب

كواليس دفاع عون عن بري أمام ترامب.. وخطة إنقاذ الجنوب

كشف تقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” (The National) الإماراتية، عن تفاصيل دقيقة رافقت لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، مسلطاً الضوء على الدفاع المستميت لعون عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الإدارة الأميركية.

عون لترامب: بري “رجل دولة”

أكد الرئيس عون خلال اجتماعه في المكتب البيضاوي، أن بري هو “رجل دولة” من جنوب لبنان، يدرك تماماً حجم الدمار الذي حلّ بمنطقته ويسعى بجدية لإنهاء الحرب. وفي الوقت نفسه، شدد عون على حساسية الموقف الذي يمر به رئيس البرلمان نظراً لتعقيد علاقاته بـ”حزب الله”.

هذا الطرح أثمر عن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبري بأنه “رجل طيب”، وهو تصريح أثار حفيظة أبرز مؤيدي إسرائيل في واشنطن. فقد انتقد المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روب ساتلوف، هذا الوصف معتبراً إياه “خطأً في التقدير”، ومشيراً إلى أن بري هو “حليف ومُمكّن لحزب الله”، وأن من يسوق هذا الطرح لترامب “ليس صديقاً للسلام”.

محاولات إسرائيلية لتهميش دور بري

أوضح التقرير أن السعي الإسرائيلي، المدعوم من حلفاء واشنطن، لتشويه صورة بري ليس مفاجئاً. فرئيس مجلس النواب يُمثل اليوم المسؤول الشيعي الأبرز في بيروت، وقناة التواصل الوحيدة المتاحة للحكومة اللبنانية وأي طرف دولي مع “حزب الله”. وتدرك تل أبيب أن إسكات بري سيمنحها حرية أكبر لفرض شروطها بالقوة العسكرية بدلاً من تقديم تنازلات عبر المفاوضات.

في المقابل، يدرك الرئيس عون والحكومة اللبنانية أنه في غياب شريك شيعي يتمتع بالمصداقية، سيكون من شبه المستحيل تنفيذ خطة بسط سيطرة الدولة ونزع سلاح “حزب الله”. ولذلك، جاء دفاع عون عن بري في واشنطن بهدف:

  • تأمين غطاء أميركي لدور رئيس البرلمان.
  • توفير الحماية له من التهديدات الإسرائيلية وخصومه في واشنطن.

وذكّر التقرير بحادثة 8 نيسان الماضي، عندما قصفت إسرائيل حياً سكنياً يضم المقر الخاص لبري في بيروت، في رسالة تهديد واضحة مفادها: “سنغتالك إذا لم تنقلب على حزب الله”.

التوازن الدقيق ومفاوضات وقف إطلاق النار

لعب بري دوراً محورياً في مفاوضات عام 2024 للتوصل إلى وقف إطلاق النار، حيث كان المحاور الأساسي للمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين. ورغم أنه سار على “حبل مشدود” بين الأميركيين و”حزب الله”، إلا أنه واجه انتقادات لاحقاً لقبوله بتسوية قيل إنها تُكرّس هزيمة الحزب، على الرغم من موافقة الأخير عليها.

اليوم، يبدو موقف بري أكثر تعقيداً؛ فهو يدرك أن إسرائيل تعتبره عقبة، ولكنه يرى أيضاً الدمار المنهجي الذي لحق بجنوب لبنان، والذي قد يضرب النفوذ الشيعي في الصميم لسنوات. وللخروج من هذا المأزق، يرى بري ضرورة عاجلة لإنهاء الأعمال القتالية والتفاوض على انسحاب إسرائيلي.

إلا أن الضغوط الإيرانية، التي تستخدم “حزب الله” كورقة في صراعها الإقليمي، تدفع بري للحذر. ولهذا، أعلن معارضته الرسمية لاتفاق الإطار الأخير مع إسرائيل، رغم اعترافه الضمني بأنه الخيار المتاح الوحيد. كما أن أي مطالبة بقطع علاقاته مع “حزب الله” تُعد مستحيلة، لأن خطوة كهذه ستُحدث شرخاً داخل طائفته وتُسرّع من تهميشها سياسياً.

“المناطق النموذجية” ومأزق “حزب الله”

يحتاج الرئيس جوزاف عون لدعم بري لتمرير خطة إنشاء “مناطق نموذجية” في الجنوب، حيث يتسلم الجيش اللبناني المهام الأمنية خلفاً للقوات الإسرائيلية المنسحبة. ورغم تصريحاته العلنية المتحفظة، يدعم بري هذه الخطة ضمناً لأنها تضمن عودة النازحين وتُبدد مخاوف الطائفة الشيعية من خسارة الجنوب إلى الأبد.

في المقابل، يجد “حزب الله” نفسه في مأزق حقيقي. فرغم انتقاده اللاذع للقاء عون وترامب ورفضه لأي تفاوض مع إسرائيل، لا يمتلك الحزب رفاهية معارضة آلية تُعيد الأراضي المحتلة وسكانها.

وبحسب التقرير، أثبت خيار “المقاومة” المسلحة عجزه مؤخراً؛ فالحزب فشل في صد الهجوم الإسرائيلي، ولم يتمكن من حماية أكثر من 60 قرية جنوبية من التدمير الممنهج. كما أن هجومه في أوائل شهر آذار الماضي—الذي جاء استجابة لتوجيهات إيرانية—أعطى إسرائيل الذريعة لتوسيع احتلالها.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الاستراتيجية أدت إلى حالة من الاستياء والقلق داخل البيئة الشيعية. ورغم معارضة الكثيرين لفكرة نزع سلاح الحزب بالقوة، إلا أنهم يدعمون بالمطلق جهود الحكومة للتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش في قراهم. وهو واقع يدركه بري جيداً، مما يجعله الداعم الأبرز لهذه العملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.