مقترح إسرائيلي صادم: “فيلق أجنبي” لسد النقص في الجيش

أثارت تقارير إسرائيلية حديثة جدلاً واسعاً في تل أبيب، إثر الكشف عن مقترح “صادم” يدعو إلى تأسيس “فيلق أجنبي” ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي. وتعتمد الفكرة على استقدام مقاتلين محترفين من الخارج مقابل رواتب مالية، في محاولة لسد النقص الحاد والمتزايد في القوى البشرية.

“زلزال” يضرب نموذج جيش الشعب

وصفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عبر الكاتب “ماعوز”، هذا المقترح بأنه “زلزال” يضرب المؤسسة العسكرية. وأوضح الكاتب أن الفكرة تأتي وسط تآكل متسارع لنموذج “جيش الشعب”، الذي شكل لعقود طويلة ركيزة أساسية للهوية الإسرائيلية القائمة على التجنيد الشامل باعتباره واجباً وطنياً.

واعتبر “ماعوز” أن هذا النموذج يمر اليوم بأخطر مراحله منذ تأسيس إسرائيل، وذلك نتيجة العبء الأمني غير المسبوق وتصاعد العمليات العسكرية على جبهات متعددة منذ السابع من تشرين الأول 2023. وقد كشفت هذه الأحداث عن فجوات عميقة في منظومة التجنيد، فاقمها استمرار أزمة تجنيد “الحريديم” وتراجع نسب الاستجابة بين قوات الاحتياط.

أرقام وتفاصيل خطة “الفيلق الأجنبي”

يواجه الجيش الإسرائيلي نقصاً يقدر بنحو 15 ألف جندي، بينهم ما يقارب 9 آلاف مقاتل في الوحدات القتالية، وهو ما يهدد الجاهزية العملياتية بشكل مباشر، ويدفع نحو البحث عن حلول “غير تقليدية”. ويستلهم المقترح فكرته من التجربة الأوكرانية الحالية وتجربة “الفيلق الأجنبي الفرنسي” الذي تأسس عام 1831.

وتشمل تفاصيل المقترح المالي والهيكلي النقاط التالية:

  • حجم القوة: تشكيل فرقة عسكرية تضم نحو 12 ألف مقاتل أجنبي، تُوزع على ألوية قتالية متخصصة.
  • الرواتب والتكاليف: تخصيص رواتب شهرية تتراوح بين 8 و10 آلاف دولار للمقاتل الواحد (شاملة التدريب والتجهيزات والدعم اللوجستي). ويُعتبر هذا الخيار أقل تكلفة من الاعتماد المستمر على قوات الاحتياط الإسرائيلية وما يرافقه من ضغوط اقتصادية واجتماعية.
  • التمويل: الاعتماد على احتياطيات إسرائيل الضخمة من العملات الأجنبية، والتي تُقدر بحوالي 236 مليار دولار، لتمويل هذه القوة المنظمة.

قيادة إسرائيلية للمقاتلين الأجانب

شدد الكاتب على أن دمج هذه القوة لن يكون مستقلاً؛ بل ستخضع لهيكل قيادة منضبط داخل الجيش الإسرائيلي. وسيتم توزيع الكتائب بناءً على اللغات والخبرات، ليُدمج مقاتلون من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وغيرهم داخل وحدات متخصصة تعمل تحت إشراف مباشر من ضباط إسرائيليين.

تداعيات المقترح ومستقبل التجنيد

رغم لجوء العديد من الجيوش للمقاتلين الأجانب وقت الأزمات، أشار الكاتب إلى أن هذا المقترح سيواجه اعتراضات داخلية واسعة في إسرائيل. فالخطة تهدد مفهوم “جيش الشعب” وتُنذر بتغييرات جذرية في البنية الاجتماعية والعسكرية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالاعتماد على أجانب في منظومة الدفاع الوطني.

ويعكس هذا النقاش أزمة بنيوية أعمق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتمثل في تراجع نموذج التجنيد التقليدي وزيادة الضغوط السياسية والاجتماعية. ويفتح المقترح، رغم جدليته، باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الخدمة العسكرية الإلزامية وحدود قدرة الدولة على الحفاظ على عقيدتها العسكرية في ظل التحولات الأمنية والاقتصادية المتسارعة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram