قانون PAGER: واشنطن تضع نبيه بري وطبقة التسوية في قفص الاتهام

إذا أُقرّ مشروع قانون PAGER Act في الكونغرس الأميركي، فلن يكون الأمر مجرد تعديل تقني في شروط المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، بل إعلان سياسي صريح بأن الولايات المتحدة قررت عزل كل القوى اللبنانية التي تتعامل مع حزب الله، مباشرة أو بالواسطة، وإخراج الحزب من أي تشكيل حكومي أو إداري أو سياسي في الدولة اللبنانية.
بمعنى أوضح: لن يعود مقبولاً في واشنطن أن يجلس حزب الله على طاولة السلطة، أو أن يدير شؤون الدولة عبر حلفائه، أو أن يستمر في استخدام المؤسسات الرسمية غطاءً لسلاحه ونفوذه.
أكثر المتضررين من هذا التحول هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يعد يُنظر إليه في واشنطن كوسيط أو رجل تسويات، بل بوصفه وزير الخارجية الفعلي لحزب الله، ورئيس مكتبه السياسي غير المعلن، والواجهة التي يتولى الحزب من خلالها إدارة علاقاته الداخلية والخارجية.
مشروع القانون، المسجّل تحت الرقم H.R. 1844، يربط استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني بشروط سياسية واضحة: تطبيق القرار 1559، منع مشاركة المرتبطين بحزب الله في الحكومة، وقف أي تنسيق بين مؤسسات الدولة والحزب، والتعامل معه كتنظيم مسلح خارج الشرعية.
هذه ليست مجرد شروط مالية، بل إعادة تعريف كاملة لمفهوم الشرعية في لبنان.
الرسالة الأميركية تقول بوضوح: لا مساعدات لدولة يتقاسم قرارها حزب الله، ولا دعم لمؤسسات تشكل غطاءً لنفوذ إيران، ولا اعتراف بطبقة سياسية تستمر في إدارة البلاد بمنطق المساكنة مع السلاح غير الشرعي.
إنه إنذار سياسي للبنان كله: زمن التعايش المريح بين الدولة وحزب الله يقترب من نهايته. ومن لا يقرر موقعه الآن، قد يجد نفسه خارج المعادلة بالكامل.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram