كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن تقديرات تشير إلى إمكانية استغلال إسرائيل للتصعيد العسكري المتنامي بين الولايات المتحدة وإيران، للتنصل من تنفيذ خطة انسحاب جيشها من مناطق في جنوب لبنان، وذلك في وقت لا تزال فيه الاحتمالات مفتوحة أمام مواجهة عسكرية أوسع وأكثر حدة بين واشنطن وطهران.
مؤشرات اتساع الحرب وحسابات نتنياهو السياسية
وأوضحت الصحيفة أن المؤشرات تتزايد حول اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإيرانية واشتدادها. ورغم عدم رغبة الطرفين حالياً في إقحام تل أبيب في هذا الصراع، إلا أن انخراطها يظل سيناريو وارداً؛ إما بسبب صعوبة حصر المواجهات العسكرية داخل مياه الخليج، أو نتيجة للحسابات الشخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المدفوعة بوضعه السياسي المتردي في الحلبة الداخلية.
وبحسب التحليل المذكور، لا تملك تل أبيب ما تكسبه من الدخول في حرب شاملة ومستمرة، كما أن واشنطن ليست بحاجة لدعمها في المرحلة الراهنة. وفي المقابل، يبدو أن طهران تحاذر هي الأخرى من جرّ إسرائيل إلى المواجهة، خشية الانزلاق إلى حرب واسعة تصبح فيها إسرائيل لاعباً غير متوقع النتائج.
شعارات انتخابية وفشل الأهداف الاستراتيجية
وانتقدت “هآرتس” سلوك الحكومة الإسرائيلية التي تكتفي بإطلاق شعارات جوفاء دون تقديم أي تفسيرات واضحة للجمهور، بالتزامن مع تصاعد قرع طبول الحرب وسط الدخول في معركة انتخابية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا السلوك تكرر سابقاً، وتحديداً في شباط الماضي عند اتخاذ قرار العودة إلى حرب ثانية ضد إيران، وكذلك في الشهر الماضي حين ساد الانطباع بأن المواجهة انتهت دون تحقيق أي من أهدافها المعلنة، والمتمثلة في إسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجيه النووي والصاروخي.
تجميد الانسحاب من الجنوب وقطع الطريق على الجيش اللبناني
وأكدت الصحيفة العبرية أن الأجهزة الإسرائيلية تتابع بدقة مجريات الأحداث وتطورات الصراع. ورغم هذه المراقبة، فإن أي تصعيد إضافي في منطقة الخليج سينعكس مباشرة عليها، وقد يؤدي إلى إحباط الخطوة المقررة قريباً والمتمثلة في انسحاب الجيش الإسرائيلي من قرى بجنوب لبنان، ليمهد الطريق أمام دخول الجيش اللبناني للتعامل مع البنية التحتية التابعة لحزب الله هناك.
