في قراءة نقدية بالغة الأهمية والخطورة تعكس عمق الصدمة الاستراتيجية داخل المؤسسة العسكرية العبرية، نشر المحلل العسكري البارز ألون بن دافيد في صحيفة “معاريف“ مراجعة ثلاثية الأبعاد لنتائج “حرب الأربعين يوماً” والاتفاق الأميركي-الإيراني الوشيك. وتتقاطع هذه المراجعة مباشرة مع الطروحات الفكرية التي ناقشها المفكرون العرب مؤخراً حول طبيعة “الوحش الإيراني” وعقيدة الدفاع الهجومي لديه.
و كتب ألون :
لسنوات طويلة، كانت “إسرائيل” القوة التي سعت جميع دول المنطقة إلى استمالتها، واستغلت تقنياتنا ومعارفنا، وسعت إلى التقرب منا، حتى وإن لم يكن ذلك علنًا. لكن مذكرة التفاهم هذه تُحوّل دول المنطقة بعيدًا عنا ونحو الشرق، نحو الجمهورية الإسلامية، باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، والتي يجب الآن احترامها واسترضاؤها.
ما الذي يمكننا تعلمه من الفشل الذريع للحرب الأخيرة؟ أولًا، وضع أهداف واقعية لاستخدام القوة. تمتلك “إسرائيل” قدرات استخباراتية هائلة وأفضل سلاح جو في العالم، لكن هناك أمورًا حتى هذه القدرات لا يمكنها تحقيقها. يجب على رئيس الأركان إيال زامير ومن سيخلفه أن يتذكروا هذا، وأن يصروا على مواجهة القيادة السياسية إذا حاولت تسخير هذه القدرات لتحقيق أهداف غير واقعية.
يكمن الدرس الإقليمي والعالمي المستفاد من حرب الأربعين يومًا ضد إيران في مدى سهولة وبساطة تأثير دولة ما على العالم بأسره. فبدون أسطول بحري أو جوي، وتحت هجوم قوتين عظميين، تمكنت إيران من إغلاق ممر مائي دولي. يكفي أن تصيب طائرة مسيرة سفينة لتعطيل التجارة الدولية. حتى الجيش الأمريكي الضخم لم يتمكن من فتح المضيق بالقوة.
