يونيو 19, 2026
أخبار لبنان

تقرير كارنيغي يكشف خطة عربية من 3 مراحل لسلاح حزب الله

تقرير كارنيغي يكشف خطة عربية من 3 مراحل لسلاح حزب الله

كشف تقرير جديد لمركز “كارنيغي للشرق الأوسط” عن ملامح مستقبل سلاح حزب الله في ضوء الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حرب استمرت أشهراً. وأشار التقرير إلى أنه رغم التأكيدات المتكررة للمسؤولين اللبنانيين برفض التدخل الإيراني، فإن نزع سلاح الحزب يبدو غير مرجح دون غطاء من طهران ودور إقليمي مساند.

ومع استعداد واشنطن وطهران لدخول مفاوضات طويلة تشمل الملف النووي وقضايا أخرى، لا يزال الغموض يكتنف إدراج الملف اللبناني في الأجندة المشتركة.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية والساحة اللبنانية

أوضح التقرير أن طهران فتحت الباب أمام انفراجة محتملة في لبنان بعدما ربطت وقف إطلاق النار فيه بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، واشترطت انسحاب إسرائيل كاملاً. هذا الربط غير المسبوق قد يدفع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانيين إلى التخلي مؤقتاً عن رفضهما للدور الإيراني وتبني هذا المسار.

وأضاف التقرير أن إيران، بتوسيعها لنطاق التفاوض ليشمل لبنان بعد أن كانت ترفض سابقاً نقاش برنامجها الصاروخي وتحالفاتها الإقليمية، منحت واشنطن فرصة غير مباشرة لانتزاع تنازلات تخص حزب الله وأسلحته. ورغم أن البند الـ13 من الاتفاق الإطاري يستبعد رسمياً نقاش التحالفات الإقليمية، إلا أن الإشارة لـ”ضمان سيادة لبنان” تبقي الملف مفتوحاً، خاصة وأن واشنطن قد تلوح بوقف الضغط على إسرائيل إذا استُبعد لبنان من المحادثات.


المبادرة العربية: “إطار لتسوية مرحلية”

في حال وافقت طهران على مناقشة الوضع اللبناني، تمتلك السلطات اللبنانية مسوّدة حل تُتداول حالياً تحت عنوان: “إطار لتسوية مرحلية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ اتفاق الطائف”. وهي مبادرة صاغتها مصر وشاركت السعودية في تطوير آليات تنفيذها، بدعم من تحالف إقليمي أوسع يضم تركيا وقطر وباكستان—وهو التحالف الذي ساهم في التهدئة بين واشنطن وطهران ومنع الصدام الطائفي في لبنان.

ووفقاً لكارنيغي، لا تحبّذ دول هذا التحالف فكرة نزع سلاح الحزب بالقوة عبر الجيش اللبناني لتفادي تداعيات كارثية، بل أرسلت الوثيقة (التي يجري إعدادها النهائي) إلى حزب الله وإسرائيل لإبداء الملاحظات.

مراحل الخطة الثلاث للتعامل مع السلاح:

  • المرحلة الأولى: تجميد تطوير القدرات الصاروخية الثقيلة للحزب، ووقف كافة الأنشطة العسكرية العابرة للحدود.
  • المرحلة الثانية: دمج عناصر مختارة من حزب الله في الجيش والأجهزة الأمنية، وإدماج مؤسساته الاجتماعية والخدمية في برامج الدولة تحت إشراف هيئة تنسيق انتقالية.
  • المرحلة الثالثة: نقل المسؤولية الدفاعية كاملة إلى الجيش اللبناني، وتحول حزب الله إلى كيان سياسي ومدني بالكامل.

مسار سياسي وضمانات للمكون الشيعي

بالتوازي مع الشق العسكري، تطرح الوثيقة رؤية لتطبيق اتفاق الطائف وإصلاحات بنيوية تشمل:

  1. إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
  2. استحداث مجلس للشيوخ.
  3. اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة (تلبيةً لمطلب مسيحي قديم).
  4. إصلاح النظام الانتخابي لتعزيز تمثيل الطائفة الشيعية في مؤسسات الدولة.

وتقدم المبادرة ضمانات واضحة للطائفة الشيعية ترتكز على “الالتزام بالشراكة الوطنية”، وحماية مناطقها عبر برامج إعادة الإعمار، وضمان عدم استهداف بيئتها الاجتماعية أمنياً أو سياسياً.


شكوك وتحديات ميدانية

على الجانب الآخر، يبدي المشككون قناعة بأن إيران لن تتنازل عن سلاح الحزب، لاسيما وأنها ترى نفسها منتصرة في المواجهة، وقد توظف الأموال الناتجة عن أي اتفاق سلام لتعزيز دعمها لحلفائها. كما أن استمرار الوجود الإسرائيلي يمنح الحزب ذريعة لإحياء دور المقاومة.

ومع ذلك، تواجه إيران وحزب الله تحدياً داهماً يكمن في كلفة إعادة إعمار البيئة الشيعية، في ظل تواصل الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الحدودية والعمليات العسكرية المستمرة في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني وصيدا، مما يجعل خيار التصعيد مكلفاً جداً لأهالي الجنوب.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن التحولات الإقليمية تفرض على المسؤولين اللبنانيين مواكبة المفاوضات الأمريكية الإيرانية بدقة، والعمل مع التحالف الإقليمي لإدراج مستقبل سلاح الحزب ضمن الرؤية المطروحة، مشدداً على أن النجاح يتطلب أولاً إنهاء غياب الانسجام الدبلوماسي في بيروت وبناء توافق داخلي واضح.