ثمة جملة سحرية وردت في صحيفة الأخبار تختصر المشهد كله، وتكشف ما تحاول اللغة السياسية الملتبسة إخفاءه. تقول الصحيفة إن هناك «رغبة أميركية في إبقاء بيروت ضمن دائرة التفاوض المباشر، واستغلالها للضغط على إيران وحزب الله».
للوهلة الأولى تبدو العبارة توصيفاً سياسياً عادياً. لكنها في الحقيقة اعتراف كامل بالرؤية التي تحكم عقل محور الممانعة. المشكلة ليست في الضغط الأميركي، بل في أن تكون بيروت نفسها على طاولة التفاوض. فالدولة اللبنانية، وفق هذا المنطق، لا يحق لها أن تتحدث باسم نفسها إذا كان كلامها لا يمر عبر البوابة الإيرانية.
هنا تكمن الحكاية كلها. فحين تمارس الدولة حقها الطبيعي في التفاوض دفاعاً عن مصالحها الوطنية، يصبح الأمر في نظر أصحاب هذا المشروع استهدافاً لإيران وحزب الله. كأن لبنان ليس دولة مستقلة، بل تفصيل صغير في دفتر النفوذ الإقليمي. وكأن سيادته تصبح مشروعة فقط عندما تتطابق مع الحسابات الإيرانية.
إنها ذهنية الانتماء الصفري إلى لبنان. ذهنية تعتبر أن الدولة عبء، وأن الوطن مجرد ساحة، وأن القرار الوطني المستقل تهديد يجب محاصرته. لذلك يصبح ممنوعاً على الدولة أن تفاوض، لأن التفاوض، وفق هذا الفهم، اختصاص إيراني حصري.
سقط مئات الضحايا لأن إيران قررت نسف إعلان واشنطن. لم يتوقف أحد عند الكلفة البشرية أو الوطنية. فالولاء العقائدي يلغي الانتماء الوطني، ويحوّل لبنان إلى مجرد بند تفاوضي في بازار المنطقة.
لهذا تحديداً تقع على عاتق الدولة مسؤولية الصمود. أن تستمر. أن تصر على حقها في التفاوض باسم اللبنانيين لا باسم أي مشروع خارجي. إنها معركة مريرة وطويلة، لكنها المعركة التي تستحق المخاطرة، لأنها معركة استعادة لبنان من الذين يعتبرونه تفصيلاً عابراً في فضاء النفوذ الإيراني.
أخبار لبنان
الرئيسية
الموقف اليوم_جملة سحرية تفسر كل شيء
- by arab files
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
