في مقابلة خاصة عبر منصة “Arab Files”، قدم الكاتب والباحث السياسي الدكتور أحمد ياسين قراءة معمقة للمستجدات الميدانية والسياسية في لبنان، كاشفاً عن معطيات تقنية حول سلاح المسيرات وتداعيات المواجهة على البنية الداخلية لحزب الله وبيئته.
تكنولوجيا المسيرات السلكية وصراع “سلاسل الإنتاج” كشف الدكتور ياسين عن تفاصيل تقنية تتعلق بالمسيرات التي استخدمها حزب الله مؤخراً، موضحاً أنها تعتمد تقنية “الألياف البصرية” (Fiber Optics) وتُدار سلكياً بكابلات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة. وأشار إلى أن هذا النوع من السلاح أربك الجيش الإسرائيلي كونه يفتقر للبصمة الإلكترونية، مما يجعل التشويش عليه مستحيلاً.
وأكد ياسين أن الحل الوحيد الذي يطرحه قادة الاحتلال حالياً هو ضرب “سلاسل الإنتاج” ومراكز التجميع التي تتوزع في مناطق سكنية بين البقاع وبيروت، مشيراً إلى وجود ضغوط عسكرية على نتنياهو للحصول على تفويض أمريكي لتنفيذ ضربات واسعة تستهدف هذه المرافق الحيوية للتصنيع.
سقوط السردية وتصاعد المعارضة الشيعية اعتبر الدكتور ياسين خلال حديثه لـ “Arab Files” أن السردية التي بناها حزب الله على مدار 40 عاماً حول حماية لبنان والردع الاستراتيجي قد “سقطت”، مشدداً على أن السلاح لم يحمِ الجنوبيين بل حولهم إلى دروع بشرية.
ولفت ياسين إلى تنامي ظاهرة الاعتراض داخل الطائفة الشيعية، مؤكداً أن “صوت الوجع” أقوى بكثير مما يظهر في الإعلام، وأن هناك شريحة واسعة ترفض الانجرار إلى حروب عبثية. كما توقف عند حالات الاستسلام الميداني، مشيراً إلى أن استسلام عناصر من “قوة الرضوان” في مناطق مثل الخيام يمثل مؤشراً على تصدع العقيدة القتالية أمام الواقع الميداني المرير.
تحذير من “الهروب إلى الداخل” حذر ياسين من محاولات حزب الله الهروب من خسائره الميدانية عبر افتعال فتنة داخلية لترهيب المجتمع اللبناني وشد العصب الطائفي، واصفاً هذه السياسة بـ “البروباجندا الوهمية” التي تهدف لتغطية الفشل العسكري.
ودعا الدكتور ياسين الدولة اللبنانية، وتحديداً المؤسسات العسكرية والقضائية، إلى الحزم في مواجهة السلاح غير الشرعي واستعادة هيبة القانون، مؤكداً أن المراهنة على “الميدان” في ظل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والتهديد بالوصول إلى عمق 40 كيلومتراً ستؤدي إلى كارثة وطنية تطيح بما تبقى من الحجر والبشر.