يوليو 13, 2026
الأحداث الإقليمية

تقرير أوروبي يكشف كواليس الصراع السري بين تركيا وإسرائيل

تقرير أوروبي يكشف كواليس الصراع السري بين تركيا وإسرائيل

كشف موقع “مودرن ديبلوماسي” (Modern Diplomacy) الأوروبي، أن مقاتلات إسرائيلية من طراز “إف-35” شنت في شهر آذار الماضي غارات استهدفت 3 مواقع في وسط سوريا، كانت جهات تخطيط تركية قد خصصتها سراً لتكون قاعدة جوية مستقبلية لأنقرة.

ووفقاً لتقرير الموقع، فإن الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، حيث فضّلت تل أبيب قصف الموقع استباقياً على السماح للقوات التركية بالعمل انطلاقاً منه، وذلك على الرغم من أن أي جندي تركي لم يكن قد وطئ تلك الأرض بعد، نظراً لعدم استكمال أنقرة الإجراءات الإدارية اللازمة.

وقد استوعبت تركيا الضربة وتخلت عن خطة الانتشار دون رد، مما يعكس طبيعة المواجهة بين اثنين من أقوى جيوش المنطقة؛ إذ يقفان على مسافة شديدة القرب من الصدام العسكري لدرجة القصف الاستباقي للبنية التحتية، ومع ذلك يتجنبان اتخاذ خطوات تصعيدية أبعد.

محاصرة استراتيجية وقطيعة اقتصادية

وأشار التقرير إلى أن تركيا وإسرائيل ظلتا شريكتين أمنيتين في الخفاء لعقود عبر التعاون الاستخباري والدفاعي رغم التوترات الدبلوماسية، إلا أن هذه العلاقة انهارت تماماً بعد تشرين الأول 2023. وعقّبت أنقرة ذلك بتعليق التجارة بالكامل مع إسرائيل في أيار 2024، مما تسبب في قطيعة اقتصادية بلغت قيمتها نحو 7 مليارات دولار سنوياً للطرفين.

وجاء الفراغ الناجم عن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 ليجدد الصراع الفعلي بين الجانبين، نظراً لتضارب الأهداف الاستراتيجية:

  • الموقف التركي: تدعم أنقرة الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، وتسعى لقيام دولة مركزية قوية لحماية حدودها والقضاء على التمرد الكردي المستمر منذ عقود.
  • الموقف الإسرائيلي: تسعى تل أبيب إلى نقيض ذلك تماماً عبر إبقاء سوريا مفككة وضعيفة لمنع استضافة قوى معادية، وقد كثفت ضرباتها داخل الأراضي السورية بمعدل يفوق بـ3 أضعاف ما نفذته خلال السنوات السبع السابقة مجتمعة منذ سقوط الأسد.

وفي سياق المحاصرة الاستراتيجية، أبرمت إسرائيل في كانون الأول الماضي اتفاقية أمنية رسمية مع اليونان وقبرص خلال اجتماع في القدس، وهي خطوة اعتبرها المسؤولون الأتراك محاولة متعمدة لتطويق بلادهم.

توازن الردع وقناة منع الاشتباك

الخطوة الوحيدة التي تحول دون تحول هذا التنافس إلى حرب شاملة هي وجود قناة فنية لتجنب الصدام العسكري أقامها الجيشان بوساطة أذربيجانية عام 2025، وتؤكد الحكومتان بشكل قاطع أنها لا تمثل تمهيداً للتطبيع.

وتدرك هيئة الأركان العامة التركية جيداً عدم قدرتها على خوض حرب ضد إسرائيل وتحقيق النصر في الوقت الحالي، نظراً لوجود ثغرات في القدرات العسكرية التركية:

  • درع الدفاع الجوي “القبة الفولاذية” الذي وعد به أردوغان لن يدخل الخدمة قبل عام 2030.
  • دبابة القتال الرئيسية “ألتاي” لا يوجد منها سوى 3 وحدات فقط في الخدمة الفعلية.
  • أسطول طائرات “إف-16” التركي يحتاج إلى عمليات تحديث تتطلب موافقة أميركية تتباطأ واشنطن في منحها خشية مكان استخدامها.

هذه الحقائق تدفع المسؤولين الأتراك للتمسك بخط منع الاشتباك الفني بدلاً من التنصل منه، كونه حاجة متبادلة للطرفين لتجنب صدام مباشر غير محسوب.

سيناريوهات المستقبل والمواجهة المحتملة

ورجّح الموقع الأوروبي استمرار التنافس الخفي على حاله، مع تصاعد حدة الخطاب السياسي؛ إذ يحتاج أردوغان إلى تبني موقف مناهض لإسرائيل لأغراض داخلية ترتبط بإدارته للاقتصاد وتحضيراته لانتخابات عام 2028، بينما تخلى المسؤولون الإسرائيليون عن الدبلوماسية. ومع ذلك، سيبقى خط التنسيق الأمني قائماً وفعالاً لمنع أي مواجهة مباشرة حتى عام 2027 على الأقل.

وخلص التقرير إلى أن احتمالية نشوب حرب بقرار متعمد ضئيلة، لكن الخطر يكمن في الحوادث العرضية. وأكد أن العامل الحاسم في صياغة المرحلة المقبلة سيكون الميدان السوري، وتحديداً عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش الوطني السوري. فإذا انهارت هذه العملية وتحركت القوات الموالية لتركيا نحو مناطق سلّحت فيها إسرائيل فصائل محلية، ستتحول المنافسة المستترة عندها إلى صراع مكشوف ومباشر، وما دون ذلك لا يتعدى كونه مجرد ضجيج سياسي.