لا تبدو الهدنة التي خرج بها ترامب اتفاقاً بقدر ما تبدو تعليقاً مؤقتاً للحرب، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية. كل شيء هنا معلّق على سطر تفاوضي لم يُكتب بعد، وكل ما عداه تفاصيل قابلة للتبدل.
في الجوهر، لا يوجد تعريف واحد للهدنة. إيران، عبر حزب الله، تتعامل معها كصيغة شاملة: الجنوب والضاحية ضمن سقف واحد من قواعد الاشتباك. إسرائيل، في المقابل، تقرأها كترتيب جزئي: تحييد الضاحية مقابل استمرار العمل العسكري جنوباً، مع إبقاء النار تحت سقف منخفض لا يصل إلى الانفجار الكبير.
حزب الله يتمسك بالصيغة الأولى، ويحرص حتى الآن على عدم خرقها، رغم ضغط الميدان وتعدد الاستفزازات. إسرائيل تفعل العكس تماماً: تلتزم بحدود غير مكتوبة في الضاحية، وتوسّع هامشها العملياتي في الجنوب، غارات وتقدم بري محسوب الإيقاع.
بين هذا وذاك، يقف نبيه بري في موقع إدارة الوقت لا صناعة القرار، ضاغطاً على الحزب بقدر ما تسمح اللحظة السياسية، ومراهنًا على أن التهدئة يمكن تمديدها بالسياسة ما لا يمكن ضمانه بالعسكر.
لكن إسرائيل لا تبدو في وارد تثبيت هذا التوازن. هي تنتظر لحظة خلل واحدة، خطأ تكتيكي أو انزلاق ميداني، لتعيد تعريف المشهد أمام واشنطن، وتقول إن الضاحية لم تعد منطقة محايدة كما يفترض الاتفاق الضمني مع ترامب.
المعادلة كلها إذن مؤقتة. هدنة بلا تعريف نهائي، وساحة تنتظر ترجمة ما يجري في العواصم الكبرى. وما لم يتبلور تفاهم أميركي – إيراني واضح، ستبقى القواعد قابلة لإعادة الصياغة في كل لحظة، تحت ضغط النار لا النصوص.