المسائية- “سهام النار”… إسرائيل تبدأ توسيع نطاق الحرب

لم يعد التصعيد الإسرائيلي في لبنان مجرد رسائل ضغط أو محاولة تحسين شروط تفاوضية. إسرائيل انتقلت عملياً إلى مرحلة جديدة عنوانها “سهام النار”، وهي العملية التي تعكس قراراً إسرائيلياً واضحاً بتوسيع نطاق الحرب ورفع سقف الاشتباك السياسي والعسكري معاً، وسط اهتزاز مسار التسوية الأميركية الإيرانية وتزايد الشكوك حول مستقبل التفاهمات الإقليمية.
في الساعات الأخيرة، بدا واضحاً أن تل أبيب لم تعد تتصرف على قاعدة الاحتواء، بل على قاعدة فرض معادلة جديدة بالقوة. القرار الإسرائيلي بتوسيع بنك الأهداف، والتلويح بضربات أعمق داخل الأراضي اللبنانية، ترافق مع حملة إعلامية منظمة هدفها تهيئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي لمرحلة أكثر عنفاً. نشر مشاهد الذعر داخل المدارس والمستعمرات الشمالية، والحديث المتكرر عن “تجاوز الخطوط الحمر”، ليس تفصيلاً إعلامياً، بل جزء من صناعة المناخ السياسي الذي يسبق عادة توسيع العمليات العسكرية.
اللافت أن إسرائيل اختارت توقيت “سهام النار” في لحظة شديدة الحساسية إقليمياً. فالمفاوضات الأميركية الإيرانية تعيش مرحلة ارتباك واضحة، فيما يستعد لبنان لاستئناف المفاوضات الأمنية والسياسية في 29 أيار و3 حزيران تحت ضغط دولي متزايد لإنتاج ترتيبات جديدة جنوباً. لكن تل أبيب لا تريد فقط تحسين شروطها داخل أي تسوية مقبلة، بل تريد فرض قاعدة أساسية: إبقاء حزب الله خارج أي حماية سياسية أو تفاهم أمني، مع تكريس حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.
من هنا، تبدو العملية الإسرائيلية الحالية محاولة استباقية لرسم قواعد الاشتباك الجديدة قبل نضوج أي تفاهمات إقليمية. إسرائيل تدرك أن أي تسوية أميركية إيرانية، حتى ولو كانت هشة، قد تؤدي لاحقاً إلى تقييد هامشها العسكري، لذلك تسابق الوقت بالنار والتصعيد الميداني.
الأخطر أن المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأن مرحلة تحييد بيروت قد تكون انتهت. فبعد أشهر نجحت خلالها الضغوط الدولية والاتصالات السياسية في إبقاء العاصمة اللبنانية خارج دائرة الاستهداف المباشر، تعود اليوم الرسائل الإسرائيلية لتفتح الباب أمام احتمال توسيع الغارات نحو بيروت تحت عنوان الردع واستعادة الهيبة الأمنية.
لبنان يدخل إذاً مرحلة دقيقة للغاية. بين مفاوضات أمنية معقدة وتصعيد عسكري متدحرج، تبدو الدولة اللبنانية أمام اختبار مصيري: إما إنتاج موقف سيادي واضح يمنع فرض الوقائع بالقوة، وإما التحول مجدداً إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram