كشف تقرير نشره موقع “الجزيرة نت” عن تكثيف الجيش اللبناني لانتشاره في جنوب لبنان، بالتوازي مع تقدم المفاوضات التي ترعاها واشنطن لتنفيذ “اتفاق الإطار”. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل انقسام سياسي داخلي حول مدى قدرة هذا المسار على تحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ترتيبات ميدانية وأهمية استراتيجية
ميدانياً، عزز الجيش اللبناني تواجده في بلدة فرون، التي تُصنف ضمن “المنطقة التجريبية الثانية” بحسب اتفاق الإطار المُوقع في 26 حزيران الماضي، حيث كثّف دورياته وأقام حواجز عسكرية جديدة. وتتزامن هذه الخطوات مع الجولة السادسة من “مفاوضات روما”، مما يُعد مؤشراً على تقدم الترتيبات الأمنية على الأرض، وتجاوزاً للمقترح الإسرائيلي السابق الذي طالب بتسليم مناطق تجريبية في قضاء بنت جبيل.
وتبرز الأهمية الاستراتيجية لبلدة فرون بمحاذاتها لمناطق التوغلات الإسرائيلية المتكررة؛ إذ تقابل بلدة زوطر الغربية حيث تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات توغل، وتفجير، ورمايات نارية باتجاه وادي الحجير وجسر قعقعية الجسر. وقد أدى تدمير هذا الجسر خلال الحرب إلى قطع شريان حيوي يربط بين أقضية بنت جبيل، والنبطية، ومرجعيون. وتندرج هذه التطورات ضمن المساعي الأميركية لتطبيق انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين في الجنوب.
قراءات سياسية متباينة
على الصعيد السياسي، تتباين القراءات حول مستقبل هذه الترتيبات. فقد رجّح المحلل السياسي يوسف دياب، في حديثه لـ”الجزيرة”، أن تسهم الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من باقي المناطق المحتلة. واعتبر دياب أن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة يكمن في إمكانية ربط هذا الانسحاب بشروط أميركية تطالب بتسليم سلاح حزب الله في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
في المقابل، يرى المحلل السياسي توفيق شومان أن الترويج الإسرائيلي لاتفاق الإطار يجعله أقرب إلى نسخة معدلة من “اتفاق 17 أيار 1983″، الذي أُبرم عقب الاجتياح الإسرائيلي وأُلغي عام 1984 إثر رفض القوى السياسية اللبنانية له. وشكك شومان في قدرة الوعود الأميركية على التحول إلى خطوات عملية تفضي إلى انسحاب فعلي، معتبراً أن الرهان على هذا المسار قد لا يحقق النتائج المرجوة.
ويتقاطع هذا الموقف مع توجهات “حزب الله”، الذي يرفض قطعياً شمول مناطق شمال الليطاني بأي ترتيبات أمنية، ويعارض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن الجانب اللبناني الرسمي قدّم تنازلات في مسار التفاوض دون تحقيق مكاسب مقابلة.
ترقب دبلوماسي واستمرار الاعتداءات
في غضون ذلك، يترقب لبنان عقد اجتماع عسكري تكميلي برعاية أميركية لتحديد آليات تنفيذ المناطق التجريبية. ويُعول المسؤولون اللبنانيون على المسار الدبلوماسي وزيارة الرئيس جوزيف عون المرتقبة إلى الولايات المتحدة لتحصين الموقف التفاوضي للبنان، وسط استمرار الانقسام الداخلي.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحتل أجزاء من الجنوب اللبناني، يعود بعضها لعقود مضت وأخرى احتُلت خلال الحرب بين عامي 2023 و2024. ورغم تراجع وتيرة المواجهات مع حزب الله منذ حزيران الماضي، تواصل القوات الإسرائيلية، التي توغلت لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية خلال الحرب الأخيرة، تنفيذ غارات جوية وعمليات تفجير وتحركات عسكرية مستمرة.
