يوليو 18, 2026
الرئيسية

خاص_الزيدي أمام اختبار الدولة… هل ينتصر مشروع الإصلاح على مراكز النفوذ؟

خاص_الزيدي أمام اختبار الدولة… هل ينتصر مشروع الإصلاح على مراكز النفوذ؟

أكدت مصادر عراقية مطلعة أن رئيس الوزراء محمد الزيدي يتعامل مع رئاسة الحكومة كمشروع دولة أكثر من كونها إدارة أزمة، ويُظهر رغبة في ترك إرث سياسي يتجاوز عمر حكومته، عبر ترسيخ سلطة الدولة وتعزيز مؤسساتها، إلا أن هذا المشروع يواجه تحديات سياسية وأمنية وإقليمية معقدة، ستحدد نتائجها مستقبل حكومته خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت المصادر أن الزيدي يضع أولوية لترسيخ سلطة الدولة عبر تعزيز المؤسسات الأمنية والقضائية وتقليص نفوذ الجهات غير الرسمية، وإن كان ذلك يتم تدريجياً لتجنب الصدام المباشر. كما يتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على الانفتاح على الولايات المتحدة والدول العربية مع الإبقاء على قنوات التواصل مع إيران، سعياً لتحويل العراق إلى دولة توازن لا ساحة صراع.
وأضافت أن رئيس الحكومة يراهن على الاقتصاد والاستثمار باعتبارهما أساس الاستقرار، مع التركيز على جذب رؤوس الأموال وإعادة الثقة بالسوق العراقية، ويتجنب الخطابات الشعبوية ويفضل العمل التنفيذي الهادئ، وهو ما يمنحه صورة رجل الإدارة أكثر من رجل الخطابة. كما أنه يحظى حتى الآن بقبول داخلي وخارجي نسبي، ما يمنحه هامش حركة أكبر من بعض أسلافه، لكنه يبقى مرتبطاً باستمرار هذا التوافق.
وبحسب المصادر، فإن استمرار الزيدي يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: نجاحه في ضبط الفصائل المسلحة ضمن إطار الدولة، والحفاظ على دعم الإطار التنسيقي وعدم انقسامه، وتحقيق نتائج اقتصادية وخدمية ملموسة للمواطنين. وإذا نجح في هذه الملفات، فقد يتحول إلى أحد أكثر رؤساء الحكومات تأثيراً منذ عام 2003، ويؤسس لمرحلة يكون فيها العراق أقل ارتباطاً بمحاور المنطقة وأكثر استقلالية في قراره.
لكن المصادر تؤكد في المقابل أن الطريق لن يكون سهلاً، إذ من المرجح أن يواجه عوائق ومعارضة على عدة مستويات، أبرزها الفصائل المسلحة، حيث إن أي خطوة لتقليص نفوذها أو حصر السلاح بيد الدولة ستواجه مقاومة سياسية وربما أمنية لأنها تمس مصادر نفوذها. كما قد تظهر تباينات داخل قوى الإطار التنسيقي، فرغم دعمه من قوى أساسية، فإن أي إصلاحات تقلص مصالح بعض الأطراف قد تؤدي إلى خلافات داخل التحالف نفسه.
وتشير المصادر إلى أن الإصلاح الإداري والمالي سيصطدم أيضاً بشبكات الفساد والإدارة التقليدية الراسخة داخل مؤسسات الدولة، فيما يبقى العراق ساحة توازن بين الولايات المتحدة وإيران، وأي ميل يُفسَّر على أنه انحياز قد يثير ضغوطاً من الطرف الآخر.
كما أن التوقعات الشعبية المرتفعة تشكل تحدياً إضافياً، إذ إن عدم تحسن الخدمات وفرص العمل بسرعة قد يؤدي إلى تراجع شعبيته حتى لو كانت الإصلاحات تسير في الاتجاه الصحيح. ومع اقتراب أي استحقاق انتخابي، قد تتراجع أيضاً قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات صعبة بسبب الحسابات السياسية.
وفي المقابل، يمتلك الزيدي عدة عناصر قوة، أبرزها دعم مرجعيته الدستورية كرئيس للحكومة، ورغبة إقليمية ودولية في استقرار العراق، وحاجة معظم القوى السياسية إلى تجنب صدام داخلي جديد، إضافة إلى وجود تأييد شعبي لفكرة تعزيز سلطة الدولة ومحاربة الفساد.
وتخلص المصادر العراقية إلى أن التقدير العام يشير إلى أن مؤشرات الجدية مرتفعة، لكن الحكم النهائي سيعتمد على قدرته خلال العامين المقبلين على تحويل الوعود إلى قرارات قابلة للتنفيذ، خصوصاً في ملف حصر السلاح بيد الدولة والإصلاح الاقتصادي.
وفي النهاية، سيواجه الزيدي معارضة حقيقية، لكنها على الأرجح ستكون سياسية أكثر منها وجودية إذا واصل سياسة التدرج وبناء التوافقات. أما إذا انتقل بسرعة إلى مواجهة مباشرة مع القوى المسلحة أو مراكز النفوذ، فسترتفع كلفة مشروعه بشكل كبير، وقد يضطر إلى تقديم تسويات للحفاظ على استقرار حكومته.