تتجه الأوضاع الميدانية في لبنان نحو تصعيد عسكري غير مسبوق، وسط مؤشرات على إطلاق الجيش الإسرائيلي معركة لعزل جنوب لبنان عن منطقة البقاع الغربي، وتوسيع نطاق العمليات البرية والجوية لتطويق معاقل حزب الله وقطع خطوط إمداده.
خطة التطويق وفصل المناطق
وفقاً لمصدر عسكري مقرب من الجيش اللبناني، بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة ميدانية تعتمد على توسيع عملياتها تدريجياً من جنوب نهر الليطاني باتجاه البقاع الغربي. وتهدف المرحلة الأولى من هذه الخطة إلى تطويق الجنوب انطلاقاً من منطقة القاسمية لفصله تماماً عن البقاع، وصولاً إلى محور مشغرة – سحمر – يحمر، بالتوازي مع تكثيف الغارات الجوية واستهداف العمق اللبناني وتصاعد وتيرة الاغتيالات.
وأشار المصدر إلى أن المخطط الإسرائيلي يتضمن تنفيذ اجتياح بري واسع لقطع خطوط إمداد الحزب وعزل مناطق نفوذه الرئيسية. ويرى مراقبون أن التدحرج الميداني يعكس تصميماً إسرائيلياً على حسم الملف عسكرياً، في وقت تبدو فيه الدولة اللبنانية عاجزة عن إحراز أي تقدم سياسي أو احتواء التصعيد عبر المفاوضات المباشرة.
ترقب سياسي وضغوط ميدانية متدرجة
بموازاة العمليات الميدانية، تترقب الدولة اللبنانية و”الثنائي الشيعي” انعكاسات محادثات إسلام آباد على المشهد الداخلي بحثاً عن تسوية محتملة، في وقت يسعى فيه لبنان لإعادة رسم توازنات جديدة تنهي دوره كساحة صراع إقليمية لصالح إيران.
ومع ذلك، تفصل إسرائيل تماماً بين مسار المفاوضات والضغط العسكري. وينعكس هذا الفصل في تصعيد متدرج يبدأ باستهداف العمق وتوسيع العمليات خارج الخط الأصفر، مروراً بتطويق الليطاني من جهة القاسمية، والتوجه نحو “عين عطا” لفصل البقاع عن الجنوب كمرحلة أولى، تمهيداً لضرب البيئة الحاضنة للحزب عسكرياً عبر استهداف بيروت وشمال البقاع.
سيناريو الأيام العشرة المقبلة
بحسب المصدر العسكري، ستشهد الأيام العشرة المقبلة عمليات قضم متواصلة لفصل جنوب الليطاني عن شماله، والتقدم نحو منطقة الزهراني، وصولاً كحد أدنى إلى نهر الأولي بعد مدينة صيدا عبر اجتياح بري إسرائيلي.
وفيما تمتلك إسرائيل القدرة على الحسم العسكري، تبرز تطورات موازية في البقاع الغربي قد تدفعها للتدخل لحماية الجولان السوري عبر السيطرة على بعض القرى في البقاع الغربي. وتُعد بلدة مشغرة قاعدة لوجستية أساسية لحزب الله؛ حيث يمثل الدخول الإسرائيلي إليها تعطيلاً لخطوط إمداده، خاصة بعد فشل الحزب في سحب مخزون أسلحته من البقاع بسبب انتشار الجيش اللبناني خلال تنفيذ المرحلة الأولى من خطة سحب السلاح. وتتركز العقدة الأساسية حالياً في محور مشغرة – سحمر – يحمر، حيث تُخزن صواريخ استراتيجية من طراز “زلزال” وغيرها.
غياب الغطاء الدولي وتوسيع رقعة التدمير
تؤكد المعطيات أن احتواء هذا التصعيد العنيف بات يتطلب غطاءً دولياً تفتقده الدولة اللبنانية حالياً، سواء عبر قوات دولية بموجب الفصل السابع في الجنوب، أو قوات متعددة الجنسيات، أو من خلال لواء من الجيش اللبناني يخضع لـ”الميكانيزم”.
وفي غياب هذا الحل، يتوقع أن يشمل التصعيد عمليات استيلاء على أراضٍ، واجتياحاً جوياً لبيروت والبقاع، وملاحقة أهداف واغتيالات مكثفة، تترافق مع موجات دمار وتهجير واسعة، لا سيما في صور والنبطية اللتين تشكلان ثقلاً رئيسياً للحزب. ميدانياً، تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على بلدة زوطر الشرقية، وتشير التقديرات إلى أنها لن تدخل مدينة النبطية بل ستقاتل على تخومها، قبل التوجه نحو قلعة الشقيف ومحور كفررمان – أرنون، لتستكمل تقدمها لاحقاً باتجاه قعقاعية الجسر والقاسمية بهدف فصل شمال الليطاني عن جنوبه خلال الأيام العشرة القادمة.