كتب الأديب والشاعر أحمد علي الزين في ذكرى استشهاد لقمان سليم:
"نحن يا صديقي ، قد نُقْتل ، ولكن لا نموت ..."
الى لقمان سليم
تراني امامك أعزلا وواضحا بصريح صوتي الكامل واسمي الكامل ، على اسم نبي الحكمة ، لقمان .
تعثر على سورته في القرآن ،
وتعثر عليَّ في بيروت، في الحارة ، في الحانة في الكتاب ، أو في صحبة ، او في المقهى ، او في الطريق الى الزمان .
لماذا تقتلني ؟
قل لي :
من فوضك
من ارسلك
من اخبرك
اني عدوك ؟
من في هذه الليلة ، من شتاء متردد، عليَّ دلّك لتغدر بي ؟
من قال لك :
إني ، هذه الليلة عائدٌ من جنوبي الى جنوني وحدي ؟
الى حارتي ومحترفي واهلي وامرأتي وحديقتي وحلمي ، عائدا وحدي الى سلمى أمي ، الى بيت ابي وجدي الى رشا اختي “مشغولة البال علي” . ليس لدي حزب ولا حرس . كما تراني عائدا وحدي ،
حينا أمشي بصحبة صديق وحينا بصحبة كتاب وحينا بصحبة احلامي وفي كل حين بصحبة مدبر الأكوان …
اين كنت؟
تسأل ؟
كنت عند صديقي شبيب، من ال الامين ، ختمنا الليل بقصيدة عن رضوان عليه السلام ، وتذكرنا محمد شمس الدين وضمور اليد في آخر تعويذة رسمها ، وعدنا الى سالف الأيام بسرعة البرق ، تحسرنا بسرعة الدمع على ما كان .
تذكرنا تذكرناااا ،
وغمرنا للخطة صمتُ ركام المدن والسنيين ، وكأن الدنيا شريط تستعيد منه ما تريد ولكنه لا يمحو ما لا تريد !
تذكرنا الرسائل وفيلم نيرودا وساعي البريد ، حياتنا مقاطع تلتقطها عدسة عين الزمان .
ثم اتفقنا في مقطع ما قبل الرحيل اننا نحب الحياة والبلاد , ووقعنا البيان الاخير .
وفوق هذا الحب زدنا دمعة في الكأس
ودمعة على حسرات الامس ،
ودمعة مؤجلة اسميها عادة ” لا بأس” … لا بأس يا صديقي : ان قتلنا فلن نموت …
وخرجت في الليل عاشقا كعادتي لأشم هواء الدنيا النقي في ليلنا الجنوبي ، مشتاقا للكلام الذي لم اقله بعد ، للمنازلات الجميلة التي لم اخضها بعد ، خرجت وكأني أعلم انك تترصدني لتقتلني !
لماذا تقتلني، وانا وحدي في هذا الليل اعزلا وصريحا ؟
تعال نتفق على ما نختلف عليه ،
لأكن صريحا معك ، كعادتي ، أنا لا احب العنف ، احب الكلام . يجعلني العنف اخرسا ،
العنف هو كاتم مؤقت للصوت ،
حتى لو أدى الى الموت ،
ولكن، له ،انفجارا مدويا يقتلعك ويقتلع من ارسلك ،
تعال اخبرك :
ان فعلك سيقتلني الان و بعد حين سيقتلك .
أظنك تعرف قول اهلنا القدماء : وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ،
كنت يا بني في ضيافة آل الامين ،وعائدا الى بيتي ،
في شبهة آمن، ولا اخفيك ،
رجف قلبي حين اقبلت عليّ بمسدسك ، ابتسمت لك وفي نفسي سألت :
من ارسلك ؟
خفتُ ، نعم خفت !
لستُ ، كما يُظنّ دائما ، شجاعا ،
لكني كتبت ،
نعم كتبت
انك ستبقى جبانا ووضيعا
مهما قَتلت .
وابقى شجاعا مهما قُتلت .
بلغ أيها الليل سلامي لاهلي ، لامي سلمى
لاختي
للزملاء في استديوهات العاجل ،
لصحبتي من زمان في ليل كاراكاس ،
عند ابي ايلي الذي مات ، للساحات، لشلعة الفتيات المغرمات ، لفتية المدينة المنكوبة رفعة الاعلام والنشيد والامل .
بلغ سلامي لبيروت :
نحن
يا صديقي
نقتل
لكن
لا
نموت .
لقمان
سليم
بيروت