كتب حنا صالح
حققت جولة مفاوضات روما خطوة إلى الأمام. حسم “المناطق التجريبية” لإنسحاب العدو ودخول الجيش اللبناني إليها وتنظيفها من كل سلاح لا شرعي. على أن يقوم طرف ثالث بالتأكد من تنفيذ المهام كاملة، وهذا الطرف سيكون “السنتكوم” أي ضباط وجنود المنطقة الوسطى الأميركية الذين إنتقلوا إلى لبنان ومعروف أن الولايات المتحدة هي الطرف الثالث في “الإتفاق الإطاري”. إنه أمر كبير ينقل التفاهم النظري الذي أكده “الإتفاق الإطاري” إلى ميدان التطبيق العملي..
إنه أمر بالغ الأهمية، ويتطلب متابعة أكثر من جدية من جانب الحكومة، لأن في ذلك منحى لأن تستعيد السلطة، ولأن الفشل يعني بقاء الإحتلالين: الإسرائيلي المباشر والإيراني للحرس الثوري المقنع بواجهة (الحزب الأصفر) فقدت كل إرتباط وطني عندما قدمت البلد للعدو وتتحمل كامل المسؤولية عن الهزيمة المروعة ونكبة الطائفة الشيعية.
أمر بالغ الأهمية وإستثنائي في التوقيت، أن يكون العدو الإسرائيلي مضطر لبدء إنسحاب تدريجي. أي أنه مضطر لوقف التجريف، ووقف السيطرة بالنار والقتل المجاني، ووقف التهجير، والبدء ولو ببطء إلى الإنكفاء خارج الأرض اللبنانية. والأحاديث التي أطلقها “جنرالات” في التقاعد، حازوا الترقيات من خلف المكاتب، عن أن الإنتشار يكون فقط في المناطق التي تخضع للإحتلال مباشرة، حملت طروحاتهم دفاعاً عن سلاح لاشرعي أذل اللبنانيين وكانت سبب نكبات الجنوب. ترى أليس مهماً للسلطة أن ترفع السيطرة بالنار عن القرى التي تم تهجيرها أيضاً وإلحاق الدمار بها، وأليس أولوية عدم تناسي قرارات 5 آب العام الماضي بحصر كل السلاح اللاشرعي في كل لبنان بيد القوى الشرعية؟
أمر بالغ الأهمية في لحظة سقوط “مذكرة التفاهم” الأميركية الإيرانية، وقد بات الوضع هناك على كف المتصارعين على السلطة في طهران، أن يكون هذا الصمود ل”الإتفاق الإطاري”، والأهم أن يوضع في التطبيق، تطبيق الإنسحابp التدريجي إلى خارج لبنان؟ إنه أمر كشف وفضح زيف المواقف التي أطلقها بعضهم من نبيه بري إلى سواه، الذين روجوا إلى مسار إسلام أباد، أي بقاء لبنان جزءاً من أوراق المفاوض الإيراني. ففي هذه اللحظة ينتظر المهجر نتائج الخطوات على الأرض، كي يبدأ عودة آمنة مستدامة، ويعرف المهجر أن لا عودة عبر الإلتحاق بالفرس، ولا أمان مع مخططهم ترك الجنوب منطقة مستباحة تخدم مصالحهم. وليكن معلوماً أن بدء عودة الجنوبي الآن، هي الأهم لكل لبناني، من أحلام إمبراطورية الشر في هرمز، وأطماع العدو الإسرائيلي، التي ساعدت مجمل التطورات والتمايز في الموقف بين واشنطن وتل أبيب على وضع نتنياهو أمام إستحقاقٍ وحيد هو الإنسحاب.. ودعونا من حكاية رزنامة واضحة للإنسحاب ،فالمقصد من هذا الطرح يحمل كل النبل، لكنه عند بعضهم من حزب الله إلى كل أعداء إستعادة الدولة، عنوان لمحاولة الإبقاء على السلاح ولإعادة خلق مرجعية موازية لمرجعية الدولة.
كفى تشاطر!
وفي صبيحة اليوم ال2466 على بدء ثورة الكرامة: كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.
