اجتماع روما نجح. هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها أو التخفيف من وقعها. إسرائيل ستنسحب، وما يجري ليس حديثاً عن “مناطق تجريبية” بالمعنى التقني البارد للكلمة، بل عن مناطق تحرير، عن أولى البقع التي ستعود إلى السيادة اللبنانية الكاملة، حيث يُعاد الإعمار، ويُرفع علم الدولة وحده، وينتشر الجيش اللبناني حصراً بوصفه صاحب الحق والسلاح والقرار.
قد يكون الطريق طويلاً، لكن الأهم أن الاتجاه أصبح صحيحاً. فالأوطان لا تُستعاد بالقفز فوق الوقائع، بل بخطوات متراكمة تبدأ من نقطة واضحة وصلبة. وفي المعلومات أن الولايات المتحدة نجحت في انتزاع تعهد إسرائيلي بالانسحاب من منطقتين أوليين، في ما يشبه بقعة الزيت التي تتوسع تدريجياً حتى تبلغ الانسحاب الكامل وبسط سيادة الدولة وعودة الجنوبيين إلى قراهم وحقولهم وبيوتهم.
في المقابل، يبدو المشهد قاتماً عند الذين راهنوا على مسار إسلام آباد وعلى إبقاء لبنان ورقة في جيب طهران. كانوا يريدون للبنان أن يبقى أداة في لعبة الأمم، لا دولة بين الدول. لكن تنفيذ الإطار بدأ، ومعه بدأ كسر هذا الرهان، ولو جزئياً، لمصلحة لبنان أولاً وأخيراً.
