أغسطس 2, 2026
منوعات

تستيقظ في الثالثة فجراً يومياً؟ إليك الأسباب والحلول

تستيقظ في الثالثة فجراً يومياً؟ إليك الأسباب والحلول

هل تستيقظ يومياً في الثالثة فجراً وتجد صعوبة بالغة في العودة إلى النوم؟ قد يتبادر إلى ذهنك فوراً أنك تعاني من أزمة صحية أو أرق مزمن، لكن العلم والتاريخ يوضحان أن هذا السلوك قد يكون انعكاساً طبيعياً للطبيعة البشرية، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع “ساينس أليرت”.

من “النوم المجزأ” إلى النوم المتواصل

اعتمد البشر لقرون طويلة نظام “النوم المجزأ”، حيث كان يبدأ النوم بعد غروب الشمس، تتخلله فترة استيقاظ في منتصف الليل تمتد لساعة تقريباً. استُغلت هذه الساعة قديماً في الصلاة، الحديث، أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية، قبل الدخول في مرحلة “النوم الثاني” حتى الفجر.

مع ظهور الثورة الصناعية وانتشار الإضاءة الكهربائية، تبدلت هذه العادات، وتأخرت مواعيد النوم لتندمج المرحلتان في فترة نوم واحدة متواصلة طوال الليل كما نعرفها اليوم.

ويشير خبراء النوم إلى أن النوم ليس حالة مستقرة، بل يتكون من دورات تتراوح مدة كل منها بين 90 و110 دقائق، وتتكرر من 4 إلى 6 مرات ليلاً. يتركز النوم العميق في النصف الأول من الليل، بينما يصبح خفيفاً مع اقتراب الفجر، مما يجعل الاستيقاظ المبكر أمراً فسيولوجياً طبيعياً، خاصة وأن معظم الناس يستيقظون ليلاً دون أن يتذكروا ذلك، لتقتصر المشكلة فقط على طول مدة الاستيقاظ أو تكرارها في الوقت نفسه يومياً.

دراسات علمية تكشف الحقيقة

أثبتت دراسة أُجريت عام 1992 أن الأشخاص الذين ناموا في مختبرات خالية من الساعات والإضاءة المسائية عادوا بشكل تلقائي إلى نمط “النوم على مرحلتين”. وهو ما أكدته دراسة أخرى عام 2017 استهدفت مجتمعاً زراعياً في مدغشقر لا يعتمد على الكهرباء ليلاً، حيث تبين أن السكان ينامون غالباً على فترتين منفصلتين.

ما علاقة الكورتيزول بالاستيقاظ فجراً؟

ساد الاعتقاد طويلاً بأن هرمون “الكورتيزول” المسؤول عن اليقظة هو المتهم الأول في الاستيقاظ عند الثالثة فجراً. إلا أن دراسة حديثة نُشرت عام 2025، وشملت أكثر من 200 شخص، أوضحت أن مستويات الكورتيزول ترتفع تدريجياً قبل الفجر كجزء من الإيقاع البيولوجي الطبيعي، سواء كان الشخص نائماً أو مستيقظاً. ما يعني أن الاستيقاظ ليس المحفز الأساسي لإفراز الهرمون، رغم أن الباحثين يؤكدون الحاجة لمزيد من الدراسات نظراً للاختلافات الفردية.

أسباب صحية وغذائية تسرق نومك

إلى جانب الساعة البيولوجية، قد يقف وراء الاستيقاظ الليلي عدة عوامل صحية وغذائية، أبرزها:

  • انقطاع الطمث: يؤدي انخفاض هرموني الإستروجين والبروجستيرون لدى النساء إلى تراجع جودة النوم، ويترافق مع هبات ساخنة وارتفاع الكورتيزول في النصف الثاني من الليل.
  • انخفاض سكر الدم: تناول عشاء خفيف جداً أو مبكر يدفع الجسم لإفراز هرمونات التوتر لرفع مستوى السكر، مما يسبب الاستيقاظ المفاجئ.
  • الكافيين والكحول: احتساء القهوة في فترة العصر يرفع احتمالية الأرق ليلاً. كما أظهرت مراجعة علمية عام 2025 أن تناول مشروبين كحوليين يكفي لتعطيل “مرحلة نوم الأحلام” (REM)، ويتضاعف التأثير مع زيادة الكمية.

5 خطوات لاستعادة جودة نومك

للتخلص من الأرق الليلي وضبط إيقاع النوم، ينصح الخبراء بالالتزام بالخطوات التالية:

  1. تجنب التعرض للشاشات والضوء الأزرق قبل النوم.
  2. الحد من استهلاك الكافيين والكحول في فترات المساء.
  3. ابتكار روتين استرخاء ثابت يحضر الجسم للنوم.
  4. تثبيت موعد الاستيقاظ صباحاً بصرامة، فهو أكثر فاعلية في برمجة الساعة البيولوجية من مجرد النوم مبكراً.
  5. إذا استمر الأرق لأكثر من 20 دقيقة، غادر السرير فوراً ومارس نشاطاً هادئاً ومملاً حتى تشعر بالنعاس، وتجنب التقلب المستمر في الفراش.

ختاماً، الاستيقاظ في الثالثة فجراً ليس دليلاً قاطعاً على وجود خلل صحي، بل قد يكون صدى لعادات أجدادنا. ولكن، إذا أصبح هذا الاستيقاظ مزعجاً وبدأ ينعكس سلباً على طاقتك ونشاطك اليومي، تبقى استشارة الطبيب المختص الخطوة الأفضل لتحديد الأسباب الدقيقة وتلقي العلاج المناسب.