أغسطس 1, 2026
الأحداث الإقليمية

أين يختبئ مجتبى خامنئي؟ لغز يحير واشنطن وتل أبيب

أين يختبئ مجتبى خامنئي؟ لغز يحير واشنطن وتل أبيب

بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى في إيران، يشكل اختفاء مجتبى خامنئي أحد أعقد التحديات الاستخباراتية للولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب صحيفة “التايمز” البريطانية. وتشهد أروقة الاستخبارات جهوداً حثيثة لتحديد موقعه بعد انعدام ظهوره العلني تماماً منذ اغتيال والده علي خامنئي بغارة إسرائيلية في 28 شباط الماضي، وفقاً لما أورده التقرير.

انقطاع رقمي وعزلة تامة

تعمد مجتبى خامنئي قطع أي أثر رقمي قد يدل عليه، متخلياً عن استخدام الهواتف المحمولة والحواسيب لنحو 150 يوماً. وتُشير التقديرات إلى احتمالية إقامته داخل منشأة محصنة تحت الأرض، إثر إصابة يُعتقد أنه تعرض لها خلال الغارة التي أودت بحياة والده.

ودفعه هاجس الرصد عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية ووسائل المراقبة الإلكترونية إلى اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة، ما عقّد مهمة تتبعه. ورغم نجاح واشنطن وتل أبيب سابقاً في تحديد موقع علي خامنئي عبر عمليات سيبرانية استهدفت كاميرات المراقبة وحركة المواكب—بجهد مشترك بين وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) ووحدة “8200” الإسرائيلية—إلا أن الغياب الكامل للمرشد الجديد عن الفضاء الإلكتروني أفشل فعالية هذه التكنولوجيا.

العودة إلى الاستخبارات البشرية

أمام هذا المشهد المعقد، حوّلت الأجهزة الاستخباراتية تركيزها نحو الاستخبارات البشرية (HUMINT). وتعتمد هذه الأجهزة، وفق الصحيفة، على شبكة من المصادر والعملاء داخل إيران للإجابة عن سؤالين محوريين: هل ما زال مجتبى خامنئي على قيد الحياة؟ وأين يختبئ؟

في المقابل، لا تستبعد بعض التقديرات الأمنية فرضية مقتله؛ إذ فتح غياب أي دليل مرئي يثبت بقاءه حياً باباً واسعاً للتكهنات، على الرغم من استمرار صدور البيانات الرسمية باسمه.

تكتيكات بدائية وشبيه محتمل

نقلت “التايمز” عن المسؤول السابق في الموساد، رامي إيغرا، تأكيده أن التكنولوجيا وحدها تعجز عن حسم المعركة، مشبهاً ذلك بصعوبة العثور على الرهائن في غزة. وأوضح إيغرا أن الوصول إلى خامنئي يتطلب بالضرورة اختراقاً بشرياً لدائرته الضيقة. وأشار إلى أن المرشد الإيراني يعتمد نظام اتصالات “بدائياً ولكنه شديد الفعالية”، يرتكز على تمرير رسائل ورقية عبر شبكة من الرسل، بحيث لا يعرف كل ناقل سوى تفاصيل مرحلته، ما يمنع كشف مسار الرسائل حتى لو تم اعتراض أحد الناقلين.

ورأى إيغرا أن السيناريو الأقرب للنجاح يكمن في تعقب أحد الرسل المقربين، على غرار ما فعلته المخابرات المركزية الأميركية مع زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن. غير أنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في إيران نظراً للتدقيق الأمني الصارم، حيث ينحصر علم مكان المرشد بعدد محدود جداً من قادة الحرس الثوري.

من جهته، لفت أفنر أبراهام، وهو مسؤول سابق آخر في الموساد، إلى احتمال استخدام السلطات الإيرانية أشخاصاً يشبهون مجتبى خامنئي لإرباك عمليات التتبع، على غرار الأسلوب الذي اتبعه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وأوضح أن مقدمي الخدمات قد يتعاملون مع شبيه للمرشد وهم يظنون أنه الشخصية الحقيقية، في تكتيك يهدف لتضليل أي اختراق استخباراتي.

القرار السياسي معلق

أثار غياب خامنئي عن جنازة والده تساؤلات مكثفة محلياً ودولياً؛ إذ لم يسجل أي حضور مصور أو مشاركة رسمية منذ توليه المنصب، ما زاد الغموض حول وضعه الصحي وممارسته الفعلية لمهامه.

ورجحت الصحيفة أن يلجأ خامنئي مستقبلاً إلى بث رسالة صوتية لطمأنة الداخل الإيراني، لكن الخبراء يحذرون من أن أي تسجيل قد يتضمن أدلة تقنية—مثل نوع الجهاز أو بصمة البيئة المحيطة—تمنح الاستخبارات خيوطاً ثمينة.

وتختم “التايمز” بأن نجاح الموساد والمخابرات الأميركية في تحديد مكان مجتبى خامنئي لن يكون سوى البداية لمرحلة أشد حساسية؛ إذ سيُترك الأمر للقرار السياسي في واشنطن وتل أبيب لتحديد الخطوة التالية، في ظل تباين الآراء الاستخباراتية حول جدوى استهداف المزيد من القيادات الإيرانية وما قد يستتبعه من تداعيات على مستوى المنطقة.