أغسطس 1, 2026
الأحداث الإقليمية

تقرير إسرائيلي يكشف شبكات تمويل إيران و”حزب الله”

تقرير إسرائيلي يكشف شبكات تمويل إيران و"حزب الله"

كشف تقرير جديد أصدره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) عن الأساليب والآليات التي تعتمدها إيران و”حزب الله” للالتفاف على العقوبات الأميركية والدولية. وأوضح التقرير أن العملات المشفّرة أصبحت ركناً أساسياً في البنية المالية للطرفين لنقل الأموال وإخفاء مساراتها، إلى جانب شبكات تهريب النفط والذهب والشركات الوهمية.

وأشار التقرير إلى أن فنزويلا شكّلت ساحة محورية لتعزيز هذا النفوذ المالي والاقتصادي خلال عهدي هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو، لا سيما في قطاع الذهب، حيث يتم توليد الإيرادات وتحويلها إلى أصول رقمية. وفي الوقت نفسه، طوّرت طهران مسارات موازية لتحويل عائدات النفط الخاضع للعقوبات إلى عملات مشفّرة، بما يعزز قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية وشبكة حلفائها.

ولفت المعهد الإسرائيلي إلى أن إيران نجحت، على مدى عقود، في إقامة منظومة متكاملة تشمل شركات واجهة، وأنظمة مالية موازية، وتهريب النفط والذهب، قبل أن تضيف العملات الرقمية كأداة رئيسية لنقل الأموال بعيداً من النظام المصرفي التقليدي. كما بين التقرير أن “حزب الله” لم يعد يعتمد حصراً على التمويل الإيراني المباشر، بل وسّع مصادر دخله عبر شبكات مالية في أميركا اللاتينية وغرب إفريقيا، ترتبط في كثير من الأحيان بالتجارة غير المشروعة والجريمة المنظمة.

شبكات فنزويلا وآلية التحويل الرقمي

وذكر التقرير أن شخصيات مرتبطة بالحكومة الفنزويلية، من بينها نائب الرئيس السابق طارق العيسمي والدبلوماسي غازي نصر الدين، ارتبطت بشبكات داعمة لـ”حزب الله”، في حين ساهمت البنية اللوجستية لفنزويلا في تسهيل حركة هذه الشبكات.

وتوضيحاً لآلية التحويل، أفاد التقرير بأن الأموال الناتجة من استخراج الذهب الفنزويلي تُنقل عبر شركات ووسطاء إلى دول أخرى، قبل تحويل جزء كبير من عائداتها إلى عملات رقمية مثل “بيتكوين” و”إيثيريوم” و”تيثر” (USDT)، ولا سيما عبر شبكة “ترون” التي تمتاز بسرعة التحويل وانخفاض التكلفة.

وعقب ذلك، تُمرَّر الأموال عبر محافظ إلكترونية متعددة لتمويه مصدرها، وصولاً إلى شبكات مرتبطة بـ”حزب الله” و”الحرس الثوري” الإيراني، لتُستخدم لاحقاً في تمويل شراء الأسلحة والأنشطة العسكرية واللوجستية.

مسار النفط الإيراني وسُبل المواجهة

وفي ما يتعلق بالنفط الإيراني، أوضح التقرير أن طهران تلجأ إلى طرق متعددة للتغطية على منشأ النفط، منها تفريغ الشحنات بين السفن، وإيقاف أنظمة التتبع، واستخدام وثائق مزورة وشركات واجهة. وبعد بيع الشحنات، تُحوَّل العائدات عبر وسطاء وشخصيات مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية إلى عملات رقمية، قبل إعادة ضخها داخل الشبكات المالية لإيران و”حزب الله”.

وخلص تقرير معهد (INSS) إلى أن العملات المشفّرة باتت جزءاً محورياً من النظام المالي الإيراني لتسهيل نقل الأموال عبر الحدود خارج إطار الرقابة الدولية. وأكد التقرير أن الحد من هذه الأنشطة لا ينطوي على فرض عقوبات جديدة بقدر ما يستوجب تشديد تطبيق العقوبات الحالية، واستهداف الوسطاء والشركات الواجهة، وتفكيك مسارات تحويل النفط والذهب إلى أصول رقمية.