أغسطس 1, 2026
الأحداث الإقليمية

تسريبات تكشف خطة نتنياهو وغراهام لضرب “الجنائية الدولية”

تسريبات تكشف خطة نتنياهو وغراهام لضرب "الجنائية الدولية"

كشفت وثائق وتسجيلات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن تنسيق سري جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (الذي توفي في يوليو/تموز الجاري)، بهدف مواجهة المحكمة الجنائية الدولية وإحباط مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو.

وتأتي هذه المحادثات ضمن 400 ساعة من التسجيلات التي وثقها صانع الأفلام البريطاني أليكس هولدر، خلال مرافقته لغراهام على مدى 4 سنوات لصالح فيلم وثائقي يحمل اسم “لعبة ليندسي” (Lindsey’s Game). وتضمنت التسجيلات مناقشتين صريحتين بين غراهام ونتنياهو حول كيفية انتقاد المحكمة وعرقلة تحركاتها.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد أصدرت خلال عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهو ما سارعت إسرائيل إلى رفضه ووصفته بـ”المسيّس”.

استغلال ملف كريم خان كورقة ضغط

بحسب تسريبات “نيويورك تايمز”، اقترح نتنياهو في إحدى المكالمات استغلال اتهامات “سوء السلوك الجنسي” الموجهة للمدعي العام للمحكمة كريم خان، كورقة ضغط فعّالة لتأخير صدور مذكرة التوقيف. واعتبر نتنياهو أن هذه القضية تخلق “غمامة” يمكن استثمارها سياسياً ضد المحكمة.

وفي سياق متصل، ناقش الطرفان تشكيل تحالف من المشرعين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإصدار بيان حازم يدين تحقيقات المحكمة. وطرح غراهام اسم رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون كـ”الشخص المثالي” لتوقيع رسالة الاحتجاج، متعهداً بإقناع أعضاء ديمقراطيين بالانضمام للمبادرة.

وفي مكالمة ثانية جرت في اليوم نفسه، زفّ غراهام لنتنياهو خبر نجاحه في ضم السيناتورين الديمقراطيين ريتشارد بلومنتال وبن كاردين للرسالة. وطلب غراهام من نتنياهو التواصل معهما شخصياً لشكرهما، وحثّه على تشجيعهما عبر ربط دعمهما بملف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل لضمان استمرار وقوفهما إلى جانب الموقف الإسرائيلي.

ومازح غراهام نتنياهو خلال المكالمة قائلاً إنه يستحق أجراً مقابل هذا الجهد الدبلوماسي، وإنه ينبغي أن يحصل على “أطنان من الشواكل”، معتبراً أن الأمر يستحق “أكثر من مجرد عشاء”.

عزل المدعي العام.. تساؤلات حول استقلالية المحكمة

تزامنت هذه التسريبات مع تطور مفصلي، حيث صوّتت 82 دولة عضواً في المحكمة الجنائية الدولية -قبل أيام- لصالح عزل كريم خان من منصبه كمدعٍ عام، على خلفية اتهامات “السلوك الجنسي غير اللائق”. وجرى التصويت خلال اجتماع لجمعية الدول الأطراف في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

ويُعد هذا الرقم كافياً لإقرار العزل، إذ يشترط القرار موافقة الأغلبية المطلقة (63 صوتاً على الأقل من أصل 125 دولة عضواً). وفي أول رد فعل، أعلن محامي كريم خان عبر منصة “إكس” أن موكله سيطعن في قانونية قرار العزل، مؤكداً سعيه لإنصافه عبر كافة السبل القضائية.

وأثار هذا التصويت جدلاً واسعاً؛ فبينما استند القرار رسمياً إلى ادعاءات السلوك غير اللائق، رأى مراقبون أن الخطوة تأتي تتويجاً لضغوط أميركية وإسرائيلية ممنهجة، خاصة بعد تجرؤ المحكمة على إصدار مذكرات توقيف بحق القيادة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة.

غضب واسع وازدواجية في المعايير

أشعلت التسجيلات موجة غضب وتفاعلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن هذه التسريبات تفضح المحاولات السياسية الرامية لتجنيب نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين المحاسبة الدولية.

وأكد معلقون أن “نتنياهو وجيشه يجب ألا يفلتوا من عواقب ما ارتكبوه في غزة”، مشيرين إلى أن توظيف قضية كريم خان الشخصية كورقة ابتزاز سياسي يعكس تدخلاً سافراً في عمل المؤسسات القضائية الدولية.

كما اعتبر مدونون أن تحركات غراهام تجسد التنسيق السياسي الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، مستشهدين بمبدأ مكيافيلي “الغاية تبرر الوسيلة”. ووجه ناشطون انتقادات لاذعة لما وصفوه بـ”ازدواجية المعايير” في قضايا العدالة الدولية، محذرين من أن هذه التسريبات تضرب في صميم استقلالية المحكمة الجنائية الدولية وتفضح حجم الضغوط التي تواجهها عند محاولتها ملاحقة مسؤولين سياسيين نافذين.