نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً مفصلاً يتناول مستجدات المفاوضات بشأن غزة، مشيرة إلى أن الضغوط العسكرية وحملة الاغتيالات الإسرائيلية تضيّق الخيارات أمام حركة “حماس”، وتسرّع من مسار الاتصالات للوصول إلى تسوية. في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل تقف أمام استحقاقات حاسمة لتحديد شكل الحكم المستقبلي في القطاع وضمان حرية عمل قواتها العسكرية.
استراتيجية الاغتيالات اليومية
لم تستغرب الصحيفة التقارير التي تتحدث عن تقدم في المفاوضات بين إسرائيل و”حماس” والولايات المتحدة، وعزت ذلك إلى العمليات الأمنية والعسكرية المكثفة التي ينفذها جهاز الأمن العام (الشاباك)، والقيادة الجنوبية، وشعبة الاستخبارات العسكرية، وسلاح الجو الإسرائيلي. وتستهدف هذه الجهات، بمعدل مرة أو مرتين يومياً، قيادات من “حماس” و”الجهاد الإسلامي” على اختلاف مستوياتهم.
وأوضح التقرير أن فريق “نيلي” التابع للشاباك، والمكلف بتعقب المسؤولين عن هجوم السابع من تشرين الأول 2023 (تخطيطاً وتنفيذاً ومساندة)، يواصل تصفية الأسماء المدرجة على قوائم الاغتيال. وأضاف أن هذه القائمة تتقلص يومياً بفعل فعالية العمليات، ما يضع “حماس” تحت ضغط البحث عن مخرج لوقف هذا التهديد المستمر.
عمليات اللواء 188 وعائق “الخط الأصفر”
ميدانياً، سلط التقرير الضوء على نشاط فريق القتال التابع للواء المدرع 188، والذي يضم الكتيبة 74 المدرعة، والكتيبة 605 هندسة قتالية، والكتيبة 51 من لواء “غولاني”. وعمل هذا الفريق طوال الأشهر الثمانية الماضية تحت قيادة فرقة غزة (143)، لتنفيذ مهام دفاعية وفرض إجراءات أمنية.
ونقلت الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي تأكيده إزالة عدة تهديدات، وقتل عشرات المسلحين الذين خرقوا وقف إطلاق النار وتجاوزوا “الخط الأصفر”، ومن بينهم قيادات في “حماس” وعناصر من وحدة “النخبة”.
كما كشف التقرير أن القوات الهندسية أنشأت عائقاً دفاعياً جديداً يمتد لنحو خمسة كيلومترات على طول “الخط الأصفر” في منطقة المخيمات الوسطى. ويشمل هذا العائق خندقاً معبداً يُشكل طبقة حماية إضافية لبلدات غربي النقب، وترافق مع عمليات حفر منهجية لتدمير البنية التحتية تحت الأرض.
شبكات الأنفاق
وبالتعاون مع وحدة “يهلوم” الهندسية، دمّر فريق القتال أكثر من عشرة مسارات لأنفاق تابعة لـ”حماس”. وبحسب الرواية الإسرائيلية، استُخدم أحد هذه الأنفاق لاحتجاز رهائن خلال الحرب، في حين ضمت أنفاق أخرى ترسانة واسعة من الأسلحة شملت صواريخ، ومنصات إطلاق، وقنابل يدوية، وبنادق “كلاشنيكوف”، وعبوات ناسفة، ومخازن ذخيرة.
سيناريوهات “اليوم التالي”
رأت “معاريف” أن “حماس” تدرك حرج موقفها؛ فرغم احتفاظها بالسيطرة على الشارع وإدارة القطاع، إلا أنها تواجه ضغطاً كبيراً بسبب سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة غزة واستمرار وتيرة الاغتيالات.
وأوضحت الصحيفة أن الحركة تسعى حالياً للحفاظ على قوتها، وقد توافق على إيداع سلاحها مؤقتاً لدى طرف ثالث كنوع من التنازل الجزئي الذي يضمن بقاءها، دون أن تتخلى عنه نهائياً.
وختمت “معاريف” تقريرها بالتأكيد على أن إسرائيل ستكون مطالبة خلال الأيام المقبلة باتخاذ قرارات سياسية وأمنية أساسية بشأن الجهة التي ستدير غزة بعد “حماس”، وحجم وطبيعة القوات التي ستنتشر هناك. وبالتوازي، ستسعى إسرائيل للحفاظ على حقها في مواصلة الاغتيالات وتثبيت “الخط الأصفر” كخط دفاعي، وهو ما يتطلب، وفق التقرير، قدرات تفاوضية عالية في المباحثات الجارية.
