يخوض حزب الله حملة سياسية وإعلامية ضد الدولة اللبنانية بذريعة البند 13 من وثيقة الإطار الموقعة بين لبنان وإسرائيل، مقدّمًا إياه على أنه تنازل عن الحقوق الوطنية. لكن العودة إلى النص الرسمي باللغة الإنجليزية تكشف حقيقة مختلفة تمامًا. فالبند ينص على تعليق أي مراجعات أو ملاحقات قضائية دولية متبادلة خلال فترة التفاوض، لا إسقاطها ولا التنازل عنها. وكلمة “تعليق” وحدها تكفي لنسف كل رواية التخوين.
الأخطر أن من يرفع اليوم لواء الدفاع عن السيادة هو نفسه من وضع لبنان في موقع قانوني شديد الهشاشة. فمن قرار فتح جبهة الإسناد في الثامن من تشرين الأول من دون قرار للدولة، إلى حفر الأنفاق داخل البلدات والقرى، وإقامة مراكز القيادة في الأبنية المدنية، وصولًا إلى إطلاق الصواريخ، راكم حزب الله لإسرائيل ملفًا قانونيًا واسعًا يمكنها الاستناد إليه أمام أي مرجع دولي.
لهذا جاء تعليق الملاحقات خلال التفاوض إجراءً يحمي مسار التفاوض، لا اعترافًا بالذنب ولا تنازلًا عن الحقوق. أما تصويره على أنه خيانة، فليس سوى محاولة للهروب من السؤال الحقيقي: من الذي ورّط لبنان في حرب أكبر من قدرته على الاحتمال، ومن الذي منح إسرائيل ذخيرة قانونية وسياسية تستثمرها اليوم؟
المشكلة ليست في البند 13، بل في من يخشى أن يُفتح يومًا ملف المسؤوليات الحقيقية.
