تكثّف الدول التي تتولى دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بعدما تعرّضت التهدئة لانتكاسة حادة إثر تجدد المواجهات العسكرية وتبادل التهديدات، على الرغم من مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 يونيو (حزيران) الماضي.
تحركات الوسطاء في طهران ومسقط
وفي إطار المساعي الرامية لإحياء المفاوضات وخفض حدة التصعيد، وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم الجمعة، وفقاً لوكالة “تنسيم” الإيرانية. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن المفاوضين القطريين التقوا مسؤولين إيرانيين لمناقشة ملف مضيق هرمز ومساعي التهدئة.
من جانبها، دخلت باكستان على خط الوساطة، حيث دعا رئيس وزرائها، شهباز شريف، إيران إلى الحفاظ على “مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة”.
وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت إلى سلطنة عمان. وتلعب مسقط دوراً محورياً لإنهاء الحرب التي خلفت حالة من عدم الاستقرار في منطقة الخليج وتسببت في رفع الأسعار عالمياً، منذ الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
ملف مضيق هرمز والمفاوضات المحتملة
واجتمع عراقجي في مسقط مع وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة الخلاف الأبرز، حيث تطالب واشنطن بتعهد علني يضمن حرية الملاحة والعبور دون رسوم في الممر المائي الذي كان يستوعب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
وأفادت شبكة “سي بي إس نيوز” وهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بأنه من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأميركي جيه ديه فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، محادثات مع عراقجي. ولم تتأكد “رويترز” بشكل مستقل من التقارير، كما لم يتضح ما إذا كانت اللقاءات ستعقد في عمان أم عبر الإنترنت.
في المقابل، نقلت وكالة “فارس” عن مصدر إيراني استبعاده لإجراء أي مفاوضات ما لم تتراجع واشنطن عن مواقفها. وتواصل طهران فرض قيود على الملاحة في المضيق عبر ممر واحد بمحاذاة سواحلها، رافضة العودة إلى نظام الملاحة السابق للحرب، رغم نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وكان موقع “أكسيوس” وصحيفة “بوليتيكو” قد ذكرا أن واشنطن أمهلت طهران حتى السبت لتقديم تعهد علني بعدم استهداف السفن. وفي محاولة لتهدئة الأجواء، أبلغ مسؤولون إيرانيون الجانب الأميركي بأن الهجمات الأخيرة في المضيق نفذتها “جهة غير منضبطة داخل منظومتها”.
تصعيد متبادل ووعيد بالرد
وعلى الجانب الآخر، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته متهماً إيران بالسعي لاغتياله، ومتوعداً بإبادتها وتدميرها بالكامل إذا نفذت تهديدها. وأكد ترامب أنه أصدر أوامر للجيش بالاستعداد، كاتباً أن “ألف صاروخ جاهزة وفي وضع الإطلاق باتجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستتبعها آلاف أخرى”. وجاء ذلك بعد تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” تفيد بنقل إسرائيل معلومات استخباراتية لواشنطن حول خطة إيرانية لاستهداف ترامب.
في المقابل، شدد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة عبر تليغرام، على أن الثأر لسلفه ووالده “مطلب الأمة”، متعهداً بالثأر لدماء القائد الشهيد وجميع الشهداء. كما توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده، مؤكداً أن إسرائيل لن تكون بمنأى عن الرد.
يذكر أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي كان يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وألقى بظلاله السلبية على الاقتصاد وإمدادات الطاقة العالمية.
