كشفت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) في تقرير جديد لها، أن الاتفاق الثلاثي الذي وُقّع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان الأسبوع الماضي يمثّل أول آلية فعلية لفرض نزع سلاح “حزب الله”. وأوضح التقرير أن الاتفاق ربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بخطوات لبنانية ملموسة يمكن التحقق منها لتفكيك قدرات الحزب العسكرية ومنع إعادة تسليحه.
ورأى التقرير، أن جميع اتفاقات وقف إطلاق النار منذ عام 2006 تضمنت بند نزع السلاح، إلا أن اتفاق عام 2026 يختلف بامتلاكه آليات تنفيذية واضحة؛ حيث يرهن الانسحاب الإسرائيلي بقيام الدولة اللبنانية بجمع الأسلحة الثقيلة، وتفكيك مواقع الحزب العسكرية، ومراقبة الحدود لمنع التسلح مجدداً.
معادلة الجنوب الجديدة: نزع السلاح أو السيطرة الإسرائيلية
وأشار التقرير إلى أن لبنان بات أمام خيارين لا ثالث لهما:
- تنفيذ نزع سلاح “حزب الله” واستعادة السيادة الكاملة.
- خسارة المنطقة الحدودية الجنوبية التي قد تظل تحت السيطرة الإسرائيلية.
واعتبر التقرير أنه للمرة الأولى لن يتحمل سكان شمال إسرائيل كلفة استمرار تسلح الحزب، بل سيدفعها سكان الجنوب اللبناني.
وذكرت المؤسسة الأميركية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وافق عام 2006 نيابة عن الحزب على القرار الدولي رقم 1701 الذي نص على نزع السلاح، كما وافق لبنان عام 2024 على اتفاق وقف الأعمال العدائية المتضمن البند ذاته. وزعم التقرير أن الحزب استخدم مؤسسات الدولة في المرتين للتوقيع على اتفاقات تكتيكية لم يكن ينوي تنفيذها، مستغلاً الهدنة لإعادة بناء ترسانته العسكرية وشبكة أنفاقه.
تفاصيل اتفاق عام 2026 وموقف حكومة لبنان
أوضح التقرير أن اتفاق عام 2026 ينهي التعهدات السياسية اللفظية ويربط استعادة السيادة بنتائج ملموسة على الأرض، مؤكداً أن فشل بيروت في التنفيذ سيعني عدم استعادة السيطرة على الجنوب.
وعن الجبهة الداخلية، لفت التقرير إلى أن “حزب الله” أبدى عداءً علنياً تجاه الدولة، حيث هاجمت وسائل إعلامه وحلفاؤه الاتفاق ووصفوه بـ”الخيانة”، بالتزامن مع مواجهات بين مناصري الحزب والقوى الأمنية، وحملات دعائية تطالب بوضع لبنان تحت “وصاية طهران”. واعتبر التقرير أن هذه التحركات تعكس قلق الحزب من نجاح حكومة سيادية في التفاوض، وهو ما يهدد المشروع الإيراني أكثر من الخسائر الميدانية.
وأضاف التقرير أن المفاوضات المباشرة للحكومة اللبنانية مع إسرائيل، وإصدار بيان مشترك، وتوقيع اتفاق ملزم، يثبت أن جزءاً من الرأي العام والطبقة السياسية اختار دعم سيادة الدولة بدلاً من هيمنة الحزب، رغم المخاطر التي تواجههم.
الانتقادات والمادة الثالثة عشرة
تطرق التقرير إلى الانتقادات الصادرة من بيروت وواشنطن والتي ترى أن الاتفاق غير قابل للتنفيذ لأن الحزب قد يجر البلاد إلى حرب أهلية قبل تسليم سلاحه. ورد التقرير بأن الاتفاق الإيراني-الأميركي هو غير القابل للتنفيذ داخل لبنان، مؤكداً أن إسرائيل أبلغت واشنطن برفضها التفاوض على أمنها أو التخلي عن الأراضي اللبنانية قبل نزع السلاح.
وحول الاعتراضات على المادة الثالثة عشرة المتعلقة بوقف الملاحقات القضائية الدولية، أوضح التقرير أن هذا الالتزام متبادل ويسري على الطرفين، مشيراً إلى أن إسرائيل قادرة على بناء ملفات قانونية ضد لبنان كون المواجهات الكبرى انطلقت تاريخياً من الأراضي اللبنانية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن اتفاق عام 2026 يمنح لبنان الفرصة الأوضح للخروج من دوامة الحروب، واصفاً الوضع الحالي بالخيار الحاسم: إما استثمار أدوات الاتفاق لفرض سيادة الدولة، أو قبول بقاء أجزاء واسعة من الجنوب خارج سلطتها الفعلية، محذراً من محاولات أنصار إيران طمس هذا الخيار وتصوير لبنان كجبهة موحدة خلف الحزب.
