يوليو 1, 2026
إقتصاد

سوق الطائرات المسيّرة: تحول استراتيجي يوجّه الاقتصاد العالمي

سوق الطائرات المسيّرة: تحول استراتيجي يوجّه الاقتصاد العالمي

سلّط تقرير نشره موقع “24” الإماراتي الضوء على التحول الجذري الذي تشهده صناعة الطائرات المسيّرة، حيث تحولت خلال سنوات قليلة من تقنية متخصصة إلى قطاع استراتيجي يقود أحد أسرع الأسواق نمواً في العالم، مدفوعاً بالطلب العسكري المتزايد والتوسع الملحوظ في الاستخدامات المدنية والتجارية.

طفرة هائلة في الأسواق العسكرية والمدنية

وفقاً لتقديرات شركة “غراند فيو ريسيرش” المتخصصة في تحليل الأسواق، من المتوقع أن تقفز قيمة سوق الطائرات المسيّرة العسكرية من 47.4 مليار دولار في عام 2025 إلى 98.2 مليار دولار بحلول عام 2033.

وفي المقابل، تشير توقعات شركة “كاونتربوينت ريسيرش” لأبحاث التكنولوجيا إلى أن سوق الطائرات المسيّرة المدنية والتجارية سيحقق إيرادات تصل إلى 77 مليار دولار بحلول عام 2035. ويرتبط هذا النمو بارتفاع الشحنات السنوية من نحو 8 ملايين طائرة بنهاية عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون وحدة خلال العقد المقبل.

ولا يتوقف حجم هذا النمو عند حدود التصنيع والبيع المباشر، إذ يُنتظر أن توفر البرمجيات والخدمات المرتبطة بتحليل البيانات والخدمات السحابية قيمة مضافة تبلغ نحو 51 مليار دولار للاقتصاد العالمي بحلول عام 2035.

من التصوير والزراعة إلى ركيزة عسكرية

أوضح التقرير أن هذه الأرقام تعكس تبدلاً عميقاً في مكانة الطائرات المسيّرة؛ فبعدما كانت تُستخدم أساساً في التصوير الجوي، الخدمات التجارية، الزراعة الذكية، والتفتيش الصناعي، أصبحت اليوم ركيزة أساسية في العقيدة والصناعات العسكرية الحديثة.

ورغم أن الاستخدام العسكري للمسيّرات يعود تاريخياً إلى ستينيات القرن الماضي خلال حرب فيتنام، إلا أن المحطة المفصلية تجلت بعد هجمات 11 أيلول 2001، حين اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية على طائرات “بريداتور” و”ريبر” في مهام المراقبة والاستطلاع خلال حربي أفغانستان والعراق.

وجاءت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 لتشكل ميداناً غير مسبوق لتطور هذه التكنولوجيا، حيث تحولت إلى أكبر ساحة اختبار أثبتت من خلالها الطائرات الصغيرة ومنخفضة الكلفة قدرتها على تنفيذ مهام معقدة كانت حكراً في السابق على المقاتلات المأهولة والأنظمة الدفاعية باهظة الثمن. واستحوذت تطبيقات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع على الحصة الأكبر من السوق العسكرية عام 2025 وفقاً لـ “غراند فيو ريسيرش”.

خارطة النفوذ والاستثمار العالمي

برزت أوكرانيا كأحد أكبر المستفيدين من هذا التحول التكنولوجي، إذ تضاعفت القيمة السوقية لقطاع التكنولوجيا الدفاعية فيها بنحو ستة أضعاف منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى 6.8 مليارات دولار بحلول عام 2026 وفق بيانات صحيفة “كييف إندبندنت”. وتضم أوكرانيا اليوم أكثر من 1200 شركة دفاعية خاصة أنتجت قرابة 4.5 ملايين طائرة مسيّرة خلال عام واحد، في حين بلغت الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع 129 مليون دولار العام الماضي.

أما على صعيد التوزيع الجغرافي للأسواق العالمية، فقد سجلت المؤشرات ما يلي:

  • أميركا الشمالية: استحوذت على أكثر من 40% من السوق العسكرية العالمية عام 2025، بما يعادل 19 مليار دولار بقيادة الولايات المتحدة.
  • آسيا والمحيط الهادئ: تُعد المنطقة الأسرع نمواً حتى عام 2033 بقيادة الصين والهند نتيجة برامج التحديث العسكري.
  • الصين: تتصدر عالمياً في الإنتاج التجاري والعسكري، وتُعتبر مدينة شنتشن العاصمة العالمية لهذه الصناعة بفضل بيئتها المتكاملة ودعمها الحكومي.
  • اليابان وكوريا الجنوبية: تتوسعان في الاستخدام المدني لمواجهة نقص العمالة وخفض التكاليف التشغيلية في الزراعة واللوجستيات.
  • أوروبا: تتجه نحو تفعيل الأنظمة الصناعية والتنقل الذكي والخدمات الجوية ذاتية التشغيل.
  • شرق المتوسط: تشهد دول المنطقة توسعاً في توظيف المسيّرات ضمن مشاريع المدن الذكية، مراقبة البنية التحتية الحيوية، أمن الحدود، والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع زيادة الاستثمار في الأنظمة الدفاعية غير المأهولة.

صراع الشركات والذكاء الاصطناعي

لم تعد المنافسة مقتصرة على الدول فحسب، بل امتدت لتشمل كبريات الشركات العالمية؛ حيث تقود مجموعات أميركية وأوروبية وتركية مثل “لوكهيد مارتن”، “نورثروب غرومان”، “بي إيه إي سيستمز”، “تاليس”، و”بايكار”، سباقاً محموماً لتطوير الجيل القادم من الطائرات المسيّرة وأنظمة القتال ذاتية التشغيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويخلص التقرير إلى أن صناعة الطائرات المسيّرة تجاوزت تماماً مرحلة التكنولوجيا الناشئة، لتستقر كواحدة من أهم ساحات التنافس الاستراتيجي والاقتصادي بين القوى الكبرى في العالم.