تجد الدولة اللبنانية نفسها اليوم في مأزق سياسي وسيادي بالغ الدقة، بعدما نجحت إيران في فرض وقف إطلاق النار ضمن تفاهمها مع الولايات المتحدة الأميركية، محاولةً بذلك الإمساك مجدداً بالورقة اللبنانية ووضعها في إطار مفاوضاتها الإقليمية. وفي موازاة ذلك، تسعى طهران إلى إضعاف موقع الوفد اللبناني المفاوض وتصويره وكأنه مجرد واجهة شكلية لا تمتلك القرار الفعلي، في محاولة واضحة لتكريس فكرة أن الملف اللبناني لا يزال جزءاً من نفوذها المباشر.
أمام هذا الواقع، تقع على عاتق الدولة اللبنانية مسؤولية وطنية كبرى لإثبات أن لبنان ليس ملحقاً بأي مشروع إقليمي، وأن ملفه منفصل عن أي تفاهمات خارجية. كما أن عليها العمل لتحقيق الأهداف الأساسية التي ينتظرها اللبنانيون، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الحرب نهائياً، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، ونشر الجيش اللبناني وحده على الحدود، وسحب سلاح حزب الله تنفيذاً لمقتضيات قيام الدولة وسيادتها.
لكن التحدي لا يقتصر على التفاوض السياسي. فالدولة مطالبة أيضاً بالخروج من معادلة الشلل التي حكمت أداءها طوال السنوات الماضية، بين فوبيا الاصطدام بحزب الله بذريعة الخوف من الحرب الأهلية، وبين ترك الحزب يتمدد ويعطل مؤسسات الدولة. المطلوب تثبيت الحضور الأمني والعسكري في بيروت الإدارية وفي كل المناطق التي لا يملك فيها الحزب نفوذاً مباشراً، بالتوازي مع إعادة هيكلة شاملة للقوى الأمنية والعسكرية بما يحصّنها من أي تأثير سياسي أو تنظيمي يعيق أداءها.
وفي المقابل، تقع على القوى السياسية والأهلية مسؤولية توفير مشهد وطني جامع يدعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوفد المفاوض، لأن نجاح الدولة في هذه المرحلة لم يعد خياراً سياسياً، بل شرطاً أساسياً لإنقاذ لبنان واستعادة قراره الوطني.
الرئيسية
الموقف اليوم_إيران تستولي على الملف اللبناني ..إلى حين
- by arab files
- 0 Comments
- Less than a minute
- 6 ساعات ago
