في صبيحة اليوم ال 2423 على بدء ثورة الكرامة
أخبار لبنان الرئيسية ملفات ومقالات خاصة

في صبيحة اليوم ال 2423 على بدء ثورة الكرامة

في صبيحة اليوم ال 2423 على بدء ثورة الكرامة
                   رسالة إلى سمير قصير

أمس الثاني من حزيران يكون قد مر 21 سنة على إغتيال سمير قصير. كان في ال45، في عز تألقه وإبداعه وإجتراحه لرؤى ما أفضى إلى ترك بصمات لا تزول رغم السنين التي تتالى. دوماً مع تذكر سمير، أتذكر الساخر من فائض القوة، قوة حزب السلاح الإيراني، وقوة الأجهزة والعسس الذين إعتبروا سخريته خطراً عليهم تعادل كونه قاريء رؤيوي ومنظم للجهود لبلورة عناصر القوة البديلة.

إعتدت التوجه إليك سنوياً، وقد إلتقينا منذ النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، وتشاركنا ورفاق آخرين مساراً أفضى إلى تأسيس “حركة اليسار الديموقراطي”، التي كانت، من المنبر الديموقراطي إلى لقاء البريستول، في قلب “إنتفاضة الإستقلال” وأنت أبرز صُنّاع تلك المرحلة. واليوم بعد 6 سنوات ونيف على ثورة “17 تشرين”، تعترض صعوبات ذاتية إنطلاق مسار التغيير. تخيل يا سمير أن أزمة واحدة في بلد طبيعي، كانت تفضي إلى تغيير جذري في مسار ذاك البلد وترسل وجوه تلك الأزمة إلى النسيان، أما نحن في لبنان فقد تم ضرب البلد وأهله بنكبتين، وتستمر الحياة السياسية وكأن الأمور عادية، لاحساب ولا مساءلة، والوجوه التي أخذت البلد إلى الكارثة في مواقعها تغرس مقاعد التسلط في صدور اللبنانيين:

الأولى، منهبة العصر التي نظمها تحالف مافياوي سياسي ميليشياوي بنكرجي سطى خلالها اللصوص على جني أعمار الناس فأفقروهم وأفقروا البلد.

والثانية، نكبة الإسنادين التي تحاكي نكبة فلسطين عام ال48، ما وضع لبنان كله وجنوبه خصوصاً والطائفة الشيعية بوجه خاص تحت وطأة حرب إجرامية من عدوين؛ إسرائيل التي تقضم الأرض وتبيد البشر والحجر، والديكتاتورية الدينية التي يستبيح حرسها الثوري البلد تحت تسمية حزب الله، والهدف إبقائه ورقة يستغلها المفاوض الإيراني في صفقاته مع أميركا.

رغم كل هذه الأهوال فإن التردد هو السائد وكذلك إنعدام الجدية في المبادرة. كل الظروف مؤاتية، والمواقف الفردية، صوت وصورة من هنا وهناك، تحمل كل يوم ما يؤكد أنه ليس صحيحاً أن البلد عصي على التغيير، وليس صحيحاً أن لبنان “هيك”(..) مرة أخرى المشكلة ذاتية وأحياناً يغلب الإستعراض وتتقدم بعض الرهانات، والبعض متخوف من شعار التغيير وما يمت لتشرين الصفحة المضيئة بتاريخ لبنان.. وكأن البلد وأهله يملكون ترف الوقت. وكل ذلك يحدث رغم أن قوى التغيير التشرينية أحدثت بصمة إيجابية في ذاكرة الناس لن تنجح قوى التسلط مهما فعلت على تشويهها.

قلت مرة يا سمير أن اللقاء مع قوى الإعتراض يهدف” لإسقاط النظام الأمني اللبناني السوري”.. وأنه “بعد ذلك نحن على خلافٍ على كل شيء”. كان هاجسك بلورة حضور القوى الجديدة، لقيام البديل القادر على إحداث التغيير. وفي تلك اللقاءات القليلة التي سبقت إغتيالك، عبّرت عن هواجس عديدة أمام نخبة كان يجمع بينها دعوة صادقة لإصلاح حقيقي يستعيد الدولة. وبالتأكيد يذكر نواف سلام، رئيس الحكومة اليوم، وكان يومها بين أبرز المشاركين في تلك اللقاءات، بأن القصير رسم الحد الفاصل بين ما هو مطلوب لقيامة لبنان وما تريده القيادات الطائفية في قوى 14 آذار الرافضة بلورة البرنامج السياسي الإنقاذي، الذي يستعيد الدولة للبنانيين وآنذاك لم تكن فاقعة بهذه القوة سياسة تحاصص البلد، وأغلب الظن أنه ما من أحد كان يدور في خلده أن هذه القوى مع بقية منظومة التسلط ستنظم أخطر منهبة، وتتساكن مع السلاح اللاشرعي وتتحالف مع أصحابه. ما يؤكد أن إغتيالك، كما إغتيال جورج حاوي بعد أقل من 3 أسابيع على إغتيالك، هو إستهداف للدور اللاحق الذي كان بوسعك النهوض به، كما كان كذلك بوسع جورج القيام به.

كنت تقول أنه “لا يمكن بناء الدولة إذا ظلّ حزب من الأحزاب يتحكم بالدولة كما يفعل حزب الله”.. ويمكن الإضافة أن هذا الحزب كان حائزاً على تغطية كاملة من شركائه في الحاصصة فمضى في إسترهان البلد وإستدراج الإحتلال مجدداً.. ورغم التراجع النوعي في قدرة الحزب على التحكم بالبلد، فالأمور على مستوى السلطة “مبتنجة”، ما قد يضيع على لبنان فرصة كبرى للمحاسبة والمساءلة وإنهاء زمن ميلشة الدولة وزمن الإفلات من العقاب.. وبالتالي إستبعاد الذهاب إلى زمن إعادة بناء الدولة التي تحمي الناس وتصون الحقوق وتضمن الحريات.

وإلى إشعار آخر آمل ألاّ يطول، نبدو كلنا لم نعتاد مواجهة جواب السؤال عما فعلنا وأين أخطأنا وأين أصبنا وما العمل؟

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.