أثارت روان عثمان جدلاً واسعاً في العالم العربي بعدما تحولت من شابة نشأت في بيئة شيعية لبنانية – سورية تتبنى خطاب العداء لإسرائيل، إلى واحدة من أبرز الأصوات العربية المدافعة عن إسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي.
وُلدت روان عثمان في منطقة البقاع اللبناني لأم لبنانية شيعية وأب سوري شيعي، وتقول إنها نشأت على قناعة راسخة بأن الإسرائيليين هم “الأعداء” وأن “حزب الله” يمثل قوة بطولية تحمي اللبنانيين من الاعتداءات الإسرائيلية. كما تؤكد أنها كانت تتبنى مواقف معادية لليهود وإسرائيل خلال سنوات شبابها الأولى.
لكن حياتها بدأت تتغير بعد انتقالها إلى أوروبا عقب بلوغها سن الثامنة عشرة. وهناك، تقول إن أولى الصدمات الفكرية التي واجهتها كانت خلال إقامتها في فرنسا بالقرب من أحد أكبر المعابد اليهودية في أوروبا. وتروي أنها شعرت بخوف شديد عندما شاهدت للمرة الأولى يهوداً متدينين يتحدثون باللغة العبرية، التي كانت تعتبرها “لغة العدو”.
ذلك المشهد دفعها، بحسب روايتها، إلى طرح أسئلة على نفسها حول أسباب هذا الخوف، وحول الصورة التي رسمتها لها البيئة التي نشأت فيها عن اليهود. ومن هنا بدأت رحلة بحث ودراسة تناولت اليهودية والإسلام وتاريخ الشرق الأوسط، وانتهت إلى مراجعة شاملة لقناعاتها السابقة.
وتقول عثمان إنها توصلت مع الوقت إلى قناعة بأن كثيراً من المعلومات التي تلقتها عن اليهود وإسرائيل كانت مضللة أو غير مكتملة، وأنها اكتشفت وجهاً مختلفاً لليهود وللدولة العبرية عما عرفته في طفولتها.
ومع اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023، دخلت مرحلة جديدة من نشاطها الإعلامي. فقد بدأت بإنتاج محتوى مكثف باللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما عبر “تيك توك”، حيث تدافع عن إسرائيل وتنتقد ما تعتبره خطاباً معادياً للسامية أو مبرراً لحركة حماس.
وتؤكد أن رسائلها تستهدف بشكل خاص الشباب في لبنان وسوريا وعدد من الدول العربية، بهدف تشجيعهم على إعادة النظر في مواقفهم من إسرائيل والصراع في المنطقة.
أما على الصعيد الشخصي، فتقول عثمان إنها عاشت لسنوات طويلة كملحدة قبل أن تنجذب تدريجياً إلى اليهودية، التي تصفها بأنها دين يحمل أبعاداً إنسانية وروحية عميقة. وقد أعلنت نيتها اعتناق اليهودية رسمياً، معربة عن رغبتها في الهجرة إلى إسرائيل والاستقرار في مدينة القدس، واصفة هذه الخطوة بأنها جزء من رحلة إيمانية تعتبرها عودة إلى “البيت”.
وخلال السنوات الأخيرة، زارت إسرائيل أكثر من مرة للمشاركة في فعاليات مرتبطة بفيلم يروي قصتها الشخصية ويتناول موضوع معاداة السامية. كما شاركت في عروض للفيلم داخل إسرائيل، والتقت الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ وزوجته ضمن أنشطة نظمتها جهات إسرائيلية مهتمة بمكافحة معاداة السامية.
وبين من يعتبرها نموذجاً لتحول فكري وسياسي استثنائي، ومن يراها مثالاً صارخاً على التطبيع مع إسرائيل، تبقى قصة روان عثمان واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في العالم العربي، لما تحمله من أبعاد سياسية ودينية وهوياتية تتجاوز التجربة الشخصية إلى النقاش الأوسع حول مستقبل العلاقة بين العرب وإسرائيل.