الموقف اليوم_الزهراني هدفاً… وإسرائيل تفرض وقائع الميدان

بإعلانها السيطرة على قلعة الشقيف، تكون الخطة الإسرائيلية لتوسيع ما تسميه «المنطقة العازلة» قد أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالمعركة لم تعد محصورة بالشريط الحدودي، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها التقدم نحو مواقع استراتيجية تسمح بفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة بالتوازي مع استمرار المفاوضات الجارية حول مستقبل المنطقة.
وبموازاة عمليات القصف المكثف التي تطال مدينة صور ومحيطها، تبدو العمليات العسكرية في القطاع الشرقي أكثر دلالة على الأهداف الإسرائيلية الفعلية. فالمؤشرات الميدانية توحي بأن إسرائيل تسعى إلى تطويق النبطية تدريجياً والوصول إلى مجرى نهر الزهراني، وهو ما بات يشكل الهدف الأكثر وضوحاً في هذه المرحلة من الحرب. فالزهراني ليس مجرد نهر، بل خط جغرافي واستراتيجي يمتد من مرتفعات إقليم التفاح حيث تنتشر بنى عسكرية ومراكز نفوذ أساسية لحزب الله وصولاً إلى الساحل الجنوبي.
وتقوم الفكرة العسكرية الإسرائيلية على السيطرة النارية والميدانية على هذا المحور بما يؤدي إلى عزل أجزاء واسعة من الجنوب وتطويق صور ومحيطها، الأمر الذي يغيّر من طبيعة الخريطة العسكرية القائمة منذ سنوات. ويبدو أن هذا المسار يحظى بغطاء أميركي واضح، في وقت تواصل واشنطن وضع خطوط حمراء تمنع توسيع العمليات نحو الضاحية الجنوبية لبيروت أو نحو مناطق لبنانية أخرى خارج نطاق العمليات الحالية.
في المقابل، تستمر الدولة اللبنانية في مسار التفاوض السياسي والدبلوماسي، فيما يعتمد حزب الله خطاباً يقوم على التقليل من أهمية التقدم الإسرائيلي والتأكيد أن القوات المهاجمة تتجه نحو كمائن واستنزاف طويل. إلا أن الوقائع الميدانية حتى الآن تشير إلى اختلال كبير في موازين القوى، وإلى نجاح إسرائيل في اعتماد سياسة القضم التدريجي للأرض بهدف تحسين شروطها على أي طاولة تفاوض مقبلة.
الخلاصة أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف طويلة الأمد، وأن مسارها بات منفصلاً إلى حد كبير عن المفاوضات الأميركية الإيرانية. فهذه المفاوضات تواجه بدورها عقبات وألغاماً سياسية معقدة، فيما يواصل الميدان فرض إيقاعه الخاص، تاركاً مستقبل الجنوب مفتوحاً على مزيد من التصعيد والتغييرات الميدانية في الأسابيع المقبلة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram