خاص_ 200 دولار ثمن دمار المنازل.. تهجير الجنوب بالكامل

تصاعد الدخان من الأراضي اللبنانية بعد غارات إسرائيلية

لم يعد النقاش في البيئة الشيعية يدور حول حجم الخسائر التي أصابت الجنوب والضاحية والبقاع، بل حول حجم الفجوة بين الوعود التي أُطلقت منذ بداية الحرب وما تحقق منها على أرض الواقع. فالتقارير التي تتحدث عن نية توزيع 200 دولار أميركي لكل عائلة متضررة تثير استياءً واسعاً، ليس بسبب المبلغ بحد ذاته فحسب، بل لأنه يبدو هزيلاً أمام حجم الدمار الذي أصاب المنازل والمؤسسات والأرزاق.
فكيف يمكن لعائلة خسرت منزلها أو مصدر دخلها أو اضطرت للنزوح المتكرر أن تعتبر أن 200 دولار تشكل تعويضاً جدياً عن الأضرار التي لحقت بها؟ وكيف يمكن لمن رفع شعارات الصمود والانتصار أن يبرر هذا المستوى من المساعدة بعد كل ما جرى؟
في المقابل، تتكشف حقائق سياسية لا تقل قسوة عن الحقائق الميدانية. فوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد بوضوح أن إسرائيل ستحتفظ بحق العمل العسكري في لبنان حتى بعد وقف إطلاق النار مع إيران. وهذا يعني أن أي تفاهم أميركي – إيراني محتمل لا يتضمن بالضرورة حماية لبنان أو إنهاء المخاطر التي يتعرض لها الجنوب.
من هنا يبرز السؤال الأساسي: ماذا جنى شيعة لبنان من كل هذه المواجهة؟ إيران تقدم لهم رواية سياسية تقول إنها تدافع عنهم وتحميهم، لكنها حتى الآن لم تنجح في توفير الأمن لهم، ولم تؤمن إعادة الإعمار، ولم تقدم الضمانات التي تمنع تكرار الحرب. بل إن معظم الوعود التي أُطلقت خلال الأشهر الماضية بقيت في إطار الخطابات والشعارات.
والأخطر أن استمرار التوتر الأمني ينعكس مباشرة على حياة السكان. فكل طائرة مسيّرة يطلقها حزب الله تتحول عملياً إلى سبب إضافي يدفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الخوف والنزوح، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري واتساع دائرة الخطر على القرى والبلدات الجنوبية.
لقد بدأت القصة بإخلاء مبنى، ثم شارع، ثم حي، ثم قرية كاملة. بعد ذلك توسعت دائرة الإخلاءات لتشمل مناطق واسعة جنوب الخط الأصفر، واليوم يبدو أن جنوب لبنان بأكمله يعيش تحت هاجس التهجير الدائم. وإذا كان هذا هو مسار “الانتصار”، فمن حق اللبنانيين أن يتساءلوا: أين تتوقف حدود هذا النزوح؟ وهل المطلوب في النهاية إخلاء لبنان بأكمله؟
الناس لا تبحث عن الشعارات، بل عن الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار والعودة إلى الحياة الطبيعية. أما الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، فتبقى مجرد كلمات لا تستطيع أن تبني منزلاً ولا أن تعيد عائلة إلى أرضها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram