شهدت الساحة الإعلامية والسياسية تضارباً حاداً في الروايات والتقارير المتعلقة بمسار المفاوضات الدبلوماسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تراوحت المواقف بين تسريبات تتحدث عن بنود استراتيجية تشمل ملفات إقليمية، ونفي إيراني رسمي للوصول إلى صيغة نهائية منجزة. وفي هذا السياق، كشفت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية عن معطيات بارزة تفيد بأن مسودة مذكرة التفاهم الجاري بلورتها بين إيران والولايات المتحدة تتضمن بنداً جوهرياً يقضي بالتوصل إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار في لبنان، وأوضحت الوكالة أن هذا البند يصاغ بما يتماشى وينسجم تماماً مع الرؤية السياسية والميدانية ووجهة نظر “حزب الله”.
في المقابل، برز تباين واضح في قراءة مستوى التقدم؛ إذ سارعت وكالة “فارس” نقلاً عن مصادرها الخاصة إلى نفي صحة الأنباء المتداولة مؤخراً بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أن أي اتفاق رسمي مع الإدارة الأميركية لم يُنجز بشكل قطعي بعد، وأن القرار النهائي لم يصدر، في إشارة واضحة إلى استمرار الأخذ والرد في الملفات الحساسة. وعلى المقلب الآخر، أفادت وكالة “رويترز” العالمية نقلاً عن مصدر مطلع بأن الاتفاق بين الطرفين شارف على الانتهاء وبلغ بالفعل مراحل التصديق والدراسة النهائية داخل أروقة القرار في إيران، إلا أن الغطاء والقرار السياسي الختامي ينتظر الصياغة التوافقية الأخيرة.
ويأتي هذا التجاذب الإعلامي الميداني في وقت تتكثف فيه الوساطات الدولية لتقريب وجهات النظر وتفكيك العقد التقنية العالقة، حيث تبدو صورة المباحثات أقرب إلى مرحلة “الحسم غير المكتمل”، بانتظار اتضاح الموقف الأميركي النهائي عقب المهلة الزمنية التي طلبها الرئيس ترامب لمراجعة بنود الاتفاق والضمانات التنفيذية المرتبطة بالملف النووي، وحرية الملاحة، ووقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.