مضحكةٌ محاولات التشويش التي يخوضها حزب الله على زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة. فكلما ارتفع منسوب الضجيج، ازداد الانطباع بأن الزيارة أصابت هدفها قبل أن تبدأ، لأنها تعكس عودة لبنان إلى مخاطبة العالم بقرارٍ يصدر من الدولة لا من أي جهة أخرى.
هذه ليست زيارة دولة، وليست زيارة خاصة، بل زيارة عمل تحمل جدولاً سياسياً واضحاً، عنوانه تثبيت موقع لبنان الرسمي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. لذلك تبدو الحملات التي تسبقها محاولةً لتقزيم حدث يصعب تجاهل دلالاته.
المؤشر الأبرز أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجّل زيارته إلى الفيليبين ليكون حاضراً في لقاءات الرئيس اللبناني، في إشارة سياسية لا يمكن فصلها عن الاهتمام الأميركي بإعادة بناء العلاقة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
أما الاستقبال المرتقب في البيت الأبيض، فيحمل رمزية تتجاوز البروتوكول، إذ يكرّس الاعتراف بالشريك الذي يمثل لبنان الرسمي، ويؤكد أن التواصل الدولي يمر عبر رئاسة الجمهورية والدولة اللبنانية، لا عبر موازين القوى التي حاولت فرض نفسها لعقود.
لهذا تحديداً يبدو حزب الله في حال ارتباك سياسي واضح. فكل خطوة تعيد تثبيت القرار اللبناني المستقل، وتؤكد أن الشرعية تستعيد دورها، تعني تراجعاً لمعادلة احتكار القرار الوطني، وهو ما يفسر حجم الانفعال الذي يسبق الزيارة التاريخية.
