نزيه درويش: لبنان أمام فرصة تاريخية تشبه عهد ريغن.. ورفض مسار السلام “خيانة عظمى”

اعتبر الصحفي نزيه درويش أن البيان الأخير للسفارة الأمريكية يمثل “نافذة خلاص” وفرصة تاريخية للبنان لم تتوفر منذ ثمانينيات القرن الماضي، محذراً من أن التردد في تلقف هذه المبادرة قد يودي بالبلاد إلى فوضى شاملة أو دمار نهائي، واصفاً الامتناع عن الدخول في مسار السلام في هذه اللحظة بـ “الخيانة العظمى”.

فرصة استثنائية واهتمام أمريكي جاد وفي حديثه عبر منصة “Arab Files”، رأى درويش أن لبنان بات اليوم “على طاولة الرئيس الأمريكي” بصفة أولوية، وهو ما يذكر بمرحلة الرئيس رونالد ريغن. وأشار إلى أن المبادرة الأمريكية التي تتضمن عرض معاهدتي دفاع وسلام تحمل وعوداً بالازدهار وإعادة الإعمار واستعادة السيادة الكاملة، لافتاً إلى أن النبرة التحذيرية في بيان السفارة هي بمثابة “نصيحة مباشرة” لإنقاذ لبنان من سيناريو “الأبوكاليبس” (النهاية الكارثية).

حزب الله و”عقدة” الارتباط بإيران وشخص درويش العائق الأساسي أمام تقدم الدولة اللبنانية في ارتباط حزب الله العضوي بإيران، مؤكداً أن الحزب “مكعبش” (متشبث) بالقرار الإيراني ويرفض أي تفاوض حقيقي قد يؤدي إلى سحب سلاحه أو تحويله إلى حزب سياسي صرف. واعتبر أن الحزب يستفيد من غطاء الحكومة اللبنانية في مطالب معينة كوقف إطلاق النار، لكنه في الحقيقة يعمل على إجهاض أي مسار دبلوماسي قد ينهي دوره العسكري.

دبلوماسية ترامب وذكاء التفاوض وأوضح درويش أن الرئيس ترامب، بأسلوبه الدبلوماسي الجديد والمباشر، يبحث عن “إنجاز تاريخي” يضعه في جيبه، وهو ما يجب على المفاوض اللبناني استغلاله بذكاء لتحصيل حقوق لبنان. وأكد أن هناك تمايزاً واضحاً بين رغبة ترامب في تحقيق السلام الشامل وبين رغبة نتنياهو في تدمير قدرات حزب الله العسكرية بأي ثمن، مشدداً على أن “دبلوماسية السلام” هي الطريق الوحيد لاستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة (الـ 51 بلدة) وضمان عودة المهجرين.

الهزيمة الميدانية وواقعية السلام ودعا درويش إلى الكف عن الشعارات والاعتراف بوقوع “الهزيمة” بعد فشل حروب الإسناد، معتبراً أن الرهان على تعب ترامب أو تغير موقف الكونغرس هو رهان خاسر. وحذر من أن استمرار المراوغة من جانب الحزب والجانب الإيراني سيؤدي حتماً إلى “انفجار الجبهة اللبنانية” بالتزامن مع توترات في الداخل الإيراني، خاصة في ظل غياب قيادة إيرانية واضحة وقادرة على اتخاذ قرارات مصيرية.

بين الوصاية الإيرانية والنصيحة العربية وحول الدور العربي، لفت درويش إلى أن التدخل السعودي الأخير فرمل اندفاعة السلام اللبنانية وحولها إلى “اتفاق أمني” أو عودة لهدنة العام 1949، لكنه ميز بين هذا التدخل وبين السطوة الإيرانية، معتبراً أن العرب يقدمون “نصائح” بناءً على علاقاتهم المعقدة مع الإدارة الأمريكية، بينما تفرض إيران “قوة السلاح”. وختم درويش بالتأكيد على أن السلام هو عملية تدريجية تبدأ بفك الاشتباك وتنتهي بالمعاهدات، وأن تفويت هذه الفرصة سيعني خسارة جنوب لبنان للأبد وتحوله إلى حزام أمني إسرائيلي دائم.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram